بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٧ - الكلام في حجّيّة الإجماع
فعادةً، هذه الأخطاء لا تكون بنكتةٍ واحدة، بل كلّ خطأ يكون بنكتة تخصّ ظروف نفس ذلك المخطئ، بينما في باب الإجماع يوجد احتمال أن تكون النكتة في الخطأ مشتركة، فمثلًا: الغفلة عن تصحيح الصلاة بالترتّب بدلًا عن إجماعهم على بطلان الصلاة المزاحمة مع الإزالة، فهذه الغفلة بنكتةٍ واحدة، و هي مستوى العلم في ذلك الزمان، و عدم الالتفات إلى مسألة الترتّب فيه؛ لأنّا نعلم من خلال دراستنا أنّ المشاكل الأصوليّة كانت تطرح بالتتابع ثمّ تؤثّر في الفقه، فبعد أن صارت مسألة الترتّب واضحة، و كان هذا نتيجة سير علميّ طويل، و ترتّب مسألة على أُخرى إلى أن اتّضحت مسألة الترتّب، إذن، فالغفلة محتملة بنكتةٍ واحدة، و هي نكتة أنّ وضع العلم لم يكن يسمح بالالتفات إلى مثل هذه النكات.
و نحن نرى بالوجدان، أنّه كلّما كان احتمال النكتة المشتركة في الأخطاء موجوداً، كان احتمال الخطأ أكبر ممّا إذا لم يكن احتمال النكتة المشتركة موجوداً.
و في المقام، الأمر كذلك، فإنّ احتمال النكتة المشتركة موجود في الإجماع و غير موجود في التواتر غالباً.
ثمّ إنّه بقي بعض العوامل الجزئيّة المتفرّقة التي قد يتعسّر على الأصوليّ إحصاؤها في الأصول، و إن أمكنه جزئيّاً في الفقه في كلّ مسألة مسألة بحسبها.
و باكتشاف روح كاشفيّة الإجماع هذا، يتبيّن معنى ما يقولون من الملازمة الاتّفاقيّة التي استقرّ عليها رأي المتأخّرين على ما في الكفاية، حيث ذكر (قده) أنّه استقرّت عادة المتأخّرين على القول بالملازمة الاتّفاقيّة بين الإجماع و بين قول المعصوم، أي: أنّ الإجماع يكشف أحياناً عن رأي المعصوم، و أحياناً لا يكشف.