بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٥ - الوجه الثالث لتأسيس الأصل
أصلًا، أو لازماً أخصّ، فحينئذٍ: نفيه لا يدلّ على نفي الحجّيّة، و إنّما يكون دالّاً على نفيها فيما إذا كان لازماً مساوياً.
و التحقيق في ذلك هو: أنّ كون جواز الإسناد من لوازم الحجّيّة و آثارها، فرع مسألة تقدّم الكلام فيها، و هي أنّ الأمارة المعتبرة ببركة دليل حجّيّتها، هل تقوم مقام القطع الموضوعيّ كما تقوم مقام القطع الطريقيّ أو لا؟ فإنّ جواز الإسناد موضوعه هو (ما عُلِم أنّه من المولى)، و حرمة الإسناد موضوعه: (ما لم يُعلم أنّه من المولى)، فالعلم بأنّ هذا من المولى، أخذ بوجوده موضوعاً لجواز الإسناد، و أُخذ بعدمه موضوعاً لحرمة الإسناد، فهو من القطع الموضوعيّ.
فإن قلنا إنّ الأمارة التي يجعل الشارع لها الحجّيّة تقوم مقام القطع الموضوعيّ، إذن، جواز الإسناد الذي هو حكم للقطع سوف يترتّب على الأمارة التي جعلها الشارع حجّةً؛ لأنّها تقوم مقام القطع الموضوعيّ.
و إذا قلنا إنّ الأمارة تقوم مقام القطع الطريقيّ فقط، فإنّ جواز الإسناد حينئذٍ لا يترتّب على جعل الحجّيّة للأمارة، فإن جعلها حجّة إنّما يجعلها كالقطع الطريقيّ، أمّا الأحكام الشرعيّة المجعولة على عنوان القطع التي منها جواز الإسناد، فلا تترتّب على الأمارة، و قد تقدّم الكلام في هذه المسألة.
فإن بنينا على أنّ الأمارة لا تقوم مقام القطع الموضوعيّ، إذن، من الواضح: أنّ جواز الإسناد حينئذٍ ليس من شئون الحجّيّة و لوازمها، بل هو أمر مستقلّ عنها؛ إذ قد تثبت حجّيّة أمارة، لكن لا يجوز إسناد مؤدّاها إلى المولى، و يُقال: بأنّ هذا المؤدّى هو حكم المولى الواقعيّ، بل يكون ذلك منجّزاً و معذّراً ظاهراً، و بناءً عليه، فالدليل الدالّ على عدم جواز الإسناد لا يدلّ على نفي الحجّيّة.