بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٠ - الوجه الثاني فيما استدلّ به على حجّيّة الشهرة
الوجه الثاني: فيما استدلّ به على حجّيّة الشهرة
هو التمسّك بالمرفوعة التي فرض فيها الخبران المتعارضان، و قد سُئل الإمام (عليه السّلام) عن علاج تعارضهما، فقال (عليه السّلام) في مقام الجواب: «خذ بما اشتهر بين أصحابك، ودع الشاذّ النادر»، و هذه الفقرة هي محلّ الاستدلال.
و في هذه الفقرة لا يوجد تعليل بحيث يكون متكفّلًا لقاعدة كلّيّة يمكن التمسّك بإطلاقها كما كان الحال في المقبولة المتقدّمة، و لهذا لا بدّ للمستدلّ بالمرفوعة أن يُثبت ابتداءً أنّ الشهرة الملحوظة في المرفوعة هي الشهرة الفتوائيّة، لا الشهرة الروائيّة؛ لأنّه لو كان الملحوظ في الرواية الشهرة الروائيّة لما أمكن الاستدلال بذلك على حجّيّة الشهرة الفتوائيّة.
و هذا بخلاف المقبولة؛ إذ فيها، و إن كان المنظور في الرواية هو الشهرة الروائيّة كما عرفت، لكن هذا أُرجع إلى تعليل، و هو قوله (عليه السّلام): «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه»، و من هنا، كان المستدلّ هناك في فسحة؛ لأنّه يمكنه أن يستدلّ بإطلاق التعليل متعذّر، فلو كان النظر في قوله: «خذ بما اشتهر بين أصحابك»، لو كان النظر فيه إلى الشهرة الروائيّة لخرج عن محلّ الاستدلال، و لما أمكن الاستدلال به، و من أجل ذلك كان على المستدلّ أن يثبت أنّ النظر في المرفوعة- في قوله: «خذ بما اشتهر بين أصحابك»- إلى الشهرة الفتوائيّة لكي يمكن التمسّك بها.
و قد ذكرنا في باب تعارض الأدلّة أنّه يمكن أن يُستحصل قرائن على ذلك.
و من جملة هذه القرائن: أنّه في المرفوعة فرض بعد ذلك أنّهما معاً مشهوران، فأمر الإمام (عليه السّلام) بالرجوع للأوثق و الأعدل