بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٨ - الوجه الأوّل هو أن يُقال بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
فإذا فرض عرضيّة الحكمين الظاهريّين، فبناءً على مسلك المشهور من افتراض المصلحة في نفس جعل الأحكام الظاهريّة، إذن، لا تنافي بينهما بوجوديهما الواقعيّين، و إنّما التنافي يكون بمقدار وجوديهما الواصلين إلى المكلّف، حيث يتنافيان من حيث التنجيز و التعذير، و أمّا بلحاظ المبادئ، فلا تنافي بينهما، لتعدّد الجعلين واقعاً، و تعدّد موضوع المصلحة.
إذن، فمن يسلك أحد مسالك المشهور لا بدّ له من الالتزام بعدم التنافي بين جعل الأحكام الظاهريّة العرضيّة بوجوداتها الواقعيّة؛ لعدم التضادّ فيما بينها إلّا في مرحلة الوصول، حيث يصير اجتماعهما سبباً لمشكلة التزاحم، حيث إنّ أحدهما يؤمّن، من قبيل البراءة، و الآخر يشغل الذمّة، و هما لا يجتمعان، فالمحذور إذن، بهذا المقدار فقط.
و أمّا بناءً على مسلكنا، من أنّ الأحكام الظاهريّة ناشئة عن مبادئ حقيقيّة هي نفس المبادئ الواقعيّة و مقدار اهتمام المولى بها في مقام التزاحم الحفظيّ، فإنّه حينئذٍ لا يعقل جعل حكمين ظاهريّين متنافيين حتى واقعاً، و لو لم يصلا إلى المكلّف؛ لأنّ جعل الحكم الإلزاميّ منهما معناه: اهتمام المولى بملاكاته الإلزاميّة الواقعيّة، و جعل الحكم الترخيصيّ منهما معناه: عدم اهتمامه بها، و الاهتمام مع عدم الاهتمام بأمرٍ واحد متنافيان لا محالة.
إذن، فبناءً على مسلكنا في حقيقة الحكم الظاهريّ، يكون التنافي بين الحكمين الظاهريّين العرضيّين ثابتاً واقعاً، كالتنافي بين الحكمين الواقعيّين كذلك.
و هذا أحد ثمرات الفرق بين مسلكنا و مسلك المشهور في تحقيق حال الأحكام الظاهريّة.
و أمّا إذا فُرِض طوليّة الحكمين الظاهريّين، فإنّه حينئذٍ، لا تنافي