بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٩ - الوجه الأوّل هو مقبولة عمر بن حنظلة
إلى ذهن السامع، و هذا ينافي كون العلّة أمراً ارتكازيّاً لا تعبّديّاً صرفاً، و الفرض المذكور يستدعي الثاني.
الاحتمال الرابع: هو أن يُراد من نفي الريب، نفي الريب بالنسبة و من هذه الناحية، لا نفيه على الإطلاق، أي: أنّ المشهور و غير المشهور هما من سائر الجهات متساويان، و كلّ ما يمكن أن يدخل الشكّ في المشهور يمكن أن يدخله في غير المشهور، لكن هناك عامل قوّة في المشهور غير موجود في غير المشهور، و هو التكثّر، و حينئذٍ: يُراد من نفي الريب: نفي الريب الجهتيّ و الحيثيّ.
و حينئذٍ نقول: إنّ هذا الاحتمال في نفسه خلاف الظاهر، كما أنّه لا يتمّ الاستدلال بناءً عليه.
أمّا أنّه خلاف الظاهر؛ فلأنّ ظاهر نفي الريب هو أنّه نفي على الإطلاق، فحمله على الجهتيّة و الحيثيّة يحتاج إلى مئونة القرينة.
و أمّا أنّه لا يتمّ الاستدلال به، بإطلاق التعليل في الرواية حتى لو صحّ الاحتمال في نفسه؛ فلأنّه من الواضح حينئذٍ أنّ هذه الكبرى إنّما وردت في موارد تعيين الحجّة بعد الفراغ عن أصل الحجّيّة كما هو الحال في المتعارضين، فلو أُريد التعدّي من موردها و التمسّك بإطلاق عموم التعليل، فغاية ما يفيد هو التعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى مطلق المرجّحات، أي: أنّ كلّ رواية عارضت أُخرى، فالتي هي أقوى من أيّ جهةٍ كانت تقدّم، و أمّا استفادة جعل حجّة تأسيسيّة فغير محتمل؛ لأنّه لا يحتمل أنّ كلّ أمارة يكون في مقابلها ما هو أضعف منها تكون تلك حجّة، فلا معنى أن يُجعل هذا المفهوم حجّة في مقابل شيء آخر.
و بهذا تبيّن أنّ المقدّمة الثانية غير تامّة، إذن، فالاستدلال بالمقبولة على المطلب غير تامّ.