بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٤ - القول الأوّل هو التفصيل بين المقصود بالإفهام و غيره،
و هذا الاحتمال بالنسبة للمقصود بالإفهام منتفٍ وجداناً، و بالنسبة لغير المقصود بالإفهام سواء كان مخاطباً أو لا، منفيّ بأصل عقلائيّ، و هو أصالة كون المتكلّم في مقام بيان مراده بكلامه، فينفى هذا الاحتمال بالظهور الحاليّ السياقيّ.
المنشأ الثاني: هو احتمال أن يكون المتكلّم أراد خلاف الظاهر، و نصب قرينة منفصلة.
و هذا أيضاً وارد في حقّ المخاطب و غيره، و لكن غير وارد في حقّ من قصد إفهامه بشخص ذلك الكلام؛ لأنّ ذلك خلف كونه مقصوداً بالإفهام بشخص ذلك الكلام.
و هذا الاحتمال أيضاً منفيّ بظهور حاليّ سياقيّ، و هو ظهور حال المتكلّم أنّه في مقام بيان مراده بشخص كلامه، لا بمجموع كلامه، و هذا هو الظهور الحاليّ السياقيّ الذي يعتمد عليه لجعل القرائن المنفصلة على خلاف طبع العقلاء.
المنشأ الثالث: هو احتمال أنّ المتكلّم قد أراد خلاف الظاهر، و نصب عليه قرينة متّصلة، و غفل عنها المخاطب.
فإذا كان احتمال اختفاء القرينة مستنداً لاحتمال الغفلة عنها، حينئذٍ: من الواضح أنّه تجري أصالة عدم الغفلة، من دون فرق بين المقصود بالإفهام و غيره.
نعم، لا بدّ و أن يكون غير المقصود في معرض الحسّ، أي: يكون الخطاب مشهوداً له حسّيّاً يسمعه، لكن هو غير مقصود بالإفهام.
المنشأ الرابع: هو احتمال أن يكون احتمال إرادة خلاف الظاهر ناشئاً من احتمال وجود طريقة في المحاورة، و طرز مخصوص من اللّغة و التفهيم و التفهّم بين المتكلّم و المخاطب المقصود بالإفهام.