بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٦ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
محلّ إشكالاتٍ أُخرى، و هذه الإشكالات الأُخرى نقتصر منها على صيغتين:
الصيغة الأُولى: هي أن يُقال: بأنّ صلاة الجمعة إذا فُرض وجوبها الواقعيّ، و لكن لم يصل وجوبها إلى المكلّف بسبب شكّ المكلّف في وجوبها، و حينئذٍ: في حالة الشكّ يُقال: إنّ الحكم الواقعيّ ثابت على حاله و لا بأس به؛ لأنّ الحكم الواقعيّ هنا واصل بالوصول الاحتماليّ الذي هو الشكّ، و الوصول الاحتماليّ يستتبع محرّكيّةً، و لو ناقصة- إذا لم نقل بمنجّزيّة الاحتمال- و هذا معنى حسن الاحتياط، لكن إذا فرض أنّ هذا الواجب الواقعيّ قطع بعدمه ظاهراً و وجداناً، فهنا قد يُقال: بأنّ ثبوت الحكم الواقعيّ غير معقول؛ لأنّه غير قابل للمحرّكيّة أصلًا، حتى بأقلّ مراتب المحرّكيّة؛ لأنّ أقلّ مراتبها هي الاحتياط، و هو فرع الشكّ و الاحتمال، و هذا التكليف مقطوع العدم كما عرفت، إذن، لا يعقل محرّكيّته، و بناءً على هذا يكون جعله لغواً، و لا بدّ من سقوطه.
الصيغة الثانية: للإشكال، هي تعميق للأُولى، حيث يُقال: إنّه لو فرضنا في مثال صلاة الجمعة بأنّه قطعنا بحرمة الجمعة، إمّا وجداناً و إمّا باعتبار دليلٍ من الأدلّة، فيتنجّز علينا حرمة صلاة الجمعة مع أنّها واجبة في الواقع.
و حينئذٍ يُقال: بأنّ الوجوب الواقعيّ يستحيل حفظه في حقّ هذا القاطع بالحرمة، و ذلك باعتبار أنّ هذا التكليف يكون بغير المقدور، لا من باب أنّه لغو فقط، كما في صيغة الإشكال الأوّل، بل لأنّ الخطاب الواقعيّ بوجوب صلاة الجمعة يستدعي الإتيان بالجمعة مع التحفّظ على وظيفته المنجّزة، أو بدلًا عنها، و الأوّل مستحيل؛ لاستحالة اجتماع النقيضين، و أمّا الثاني، فهو غير مقدور مولويّاً، و إن قدر عليه