بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٠ - الكلام في حجّيّة الإجماع
ثمّ إنّ الإجماع حينما ينعقد و تتوفّر فيه هذه الخصوصيّات، يكون له معقد، و يكون له إطلاق لا محالة، و هذا المعقد له قدر متيقّن، و له إطلاق يشمل ما زاد على القدر المتيقّن.
فمثلًا: إذا فرض انعقاد الإجماع على عدم جواز بيع النجس، فهذا له قدر متيقّن، و لكن بعض النجاسات خارجة عن هذا المتيقّن، فيُتمسّك بإطلاق معقد الإجماع لإثبات المطلب فيه.
و هنا ينبغي الالتفات إلى أنّ كاشفيّة الإجماع بلحاظ القدر المتيقّن أقوى من كاشفيّة بلحاظ الإطلاق، حتى لو افترضنا أنّنا قطعنا بأنّ الإجماع قام على المطلق، فمع هذا، كاشفيّة الإجماع المتعلّق بالمطلق عن القضيّة المهملة أقوى من كاشفيّته عن القضيّة الكلّيّة؛ لأنّ خطأ الفقهاء المجمعين في تشخيص أصل الارتكاز أبعد من احتمال خطئهم في تشخيص حدود هذا الارتكاز و امتداداته، فالإجماع حينما ينعقد على المطلق، تكون كاشفيّته عن القدر المتيقّن أقوى من كاشفيّته عن المطلق، و ذلك لا للشكّ في المجمعين، بل لكون احتمال خطئهم في تشخيص أصل الارتكاز أقوى من احتمال خطئهم في تشخيص حدود الارتكاز.
هذا تمام الكلام في الإجماع البسيط.