بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٢ - الإجماع المركّب
يكون حجّة، و ذلك لأنّ قاعدة اللّطف تقول: بأنّه من لطف الله تعالى على عباده أن لا يجعلون يجمعون على خطأ، و أنّه دائماً يُوجد قولًا بالواقع، فهنا: لو كان كلا القولين خطأ، لكان هذا خلاف لطف الله تعالى بناءً على قاعدة اللّطف؛ لأنّ القول الثالث لا قائل به منهما فيستكشف عدم صحّته، فينبغي إذن القول بحجّيّة المركّب.
و كذلك الحال لو كان الإجماع حجّة بناءً على القول باستكشاف دخول الإمام (عليه السّلام) في المجمعين؛ إذ بإحراز دخول المعصوم في أحد القولين، يكون أحدهما حقّاً، فيكون حجّة.
و أمّا بناءً على مسلكنا، و أنّ حجّيّة الإجماع قائمة على حساب الاحتمالات، و أنّ تراكم القيم الاحتماليّة تتجمّع كلّها في محور واحد إلى أن تشكّل حجّة، و حينئذٍ: لا يكون هذا الإجماع المركّب حجّة؛ لأنّه يعلم إجمالًا- أنّ خمسين قيمة احتماليّة من أصل مائة قيمة احتماليّة- أنّها خطأ، فنحن لا نتعامل بمائة قيمة احتماليّة كما في الإجماع البسيط، و إنّما نتعامل هنا مع خمسين قيمة منها فقط في مجموع الفتاوى، لنفي القول الثالث، و نحن نعلم بأنّ قسماً منها غير مصيب للواقع نتيجة التخالف في الآراء كمّاً و التعارض كيفاً، و كون كلّ قيمة احتماليّة لأحد القولين منفيّاً بالقيمة الاحتماليّة للقول الآخر المخالف، و هذا يؤدّي إلى تقليل كاشفيّة القيمة الاحتماليّة للإجماع المركّب، و كذلك تكون القيمة الاحتماليّة لنفي الثالث.
بينما كانت هذه القيم تتراكم و تتجمّع كلّها في محور واحد في الإجماع البسيط. إذن، فحجّيّة الإجماع المركّب مبنيّة على المباني في الإجماع البسيط كما عرفت.
هذا تمام الكلام في الإجماع المحصّل، و قد عرفت حجّيّته بالجملة.