بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٨ - التقريب الثاني هو أن يُستدلّ بالسيرة العقلائيّة،
و هناك بحوث مشتركة بين المسألتين، نؤجّلها إلى بحث خبر الواحد، إلّا أنّ هنا نكاتٍ نتعرّض لنكتتين منها.
النكتة الأُولى: هي أنّ هذه المطلقات و العمومات لا تصلح للردع عن السيرة العقلائيّة، باعتبار أنّ مثل هذه السيرة باستحكامها و شدّة ترسّخها و قوّة فاعليّتها الذي يكشف عنها، لا تتأثّر حتى بعد مجيء هذه الإطلاقات و العمومات، بمعنى: أنّ هذه الإطلاقات و العمومات لا تكون كافية لردع العقلاء عنها؛ لأنّ كلّ ردع يجب أن يتناسب قوّةً مع قوّة المردوع عنه، و هذا يبرهن على عدم كفاية هذه المطلقات و العمومات للردع عن السيرة.
فمثلًا: قد ورد كثير من النصوص التي تدلّ على الردع عن العمل بالقياس، مع أنّ اقتضاء ذوق العقلاء للعمل بالظهور، أشدّ من اقتضاء ذوقهم للعمل بالقياس.
كما أنّ التعامل الفقهيّ مع الظهورات أوسع بمراتب من التعامل بالقياس، إذن، فلا يُكتفى في مثل هذه المسألة للردع عنها بإطلاق آية أو رواية، أو تنبيههم كذلك بإطلاق أو عموم، إذن، فعدم الردع المناسب ثابت على كلّ حال.
النكتة الثانية: و هي ما قد يُقال: من أنّ الردع بهذه الإطلاقات عن العمل بالظهور مستحيل؛ لأنّها لا تدلّ على الردع إلّا بالظهور، أي: ظهور الإطلاق و العموم، فلو ردعت عن حجّيّة الظهور، إذن، لأسقطت نفسها، و معنى هذا: أنّه يلزم من حجّيّتها عدم حجّيّتها، و ما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل و محال، إذن، حجّيّة هذه المطلقات في الردع عن العمل بالظهور محال.
و هذا البيان يحتاج تتميمه إلى ضمّ مصادرة وجدانيّة.