بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٩ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
غرضه الترخيصيّ المردّد، و في بعض الشبهات، إن حكم بالبراءة ضاعت بعض أغراضه الإلزاميّة، و إن حكم بوجوب التعلّم ضاع الغرض الترخيصيّ في نفس التعلّم، وعليه: فما ذكرنا من الجواب لا يُفَرَّق فيه بين حال الانسداد و الانفتاح.
و هذا الجواب إلى الآن، أمكن أن يجمع بين الحكم الظاهريّ و الواقعيّ، حينما نأخذ الحكم الواقعيّ بما هو خطاب وراءه إرادة و مصلحة و مفسدة؛ لأنّه ثبت أنّ الأحكام الظاهريّة ليس لها مبادئ وراء تلك المبادئ كي تنافيها.
لكن يمكن أن يُستشكل على هذا الوجه للجمع فيُقال: بأنّه نُدخل عنصراً جديداً في الحكم الواقعيّ، و بذلك يحصل التنافي بين الواقعيّ و الظاهريّ؛ فإنّ الخطابات الواقعيّة التي هي مشتركة بين العالم و الجاهل- بعد إبطال التصويب- ليس مفادها وجود المصلحة، أو حبّ الفعل، أو بغضه فحسب، بل لها مفاد آخر، و هو داعي الباعثيّة و المحرّكيّة خارجاً، و الخطاب الواقعيّ بمعنى الباعثيّة و المحرّكيّة لا يجتمع في المقام مع جعل الأحكام الظاهريّة المخالفة له؛ إذ من الواضح أنّ جعل الحكم الظاهريّ المخالف يكون حينئذٍ نقضاً لهذا الغرض من هذه الناحية، و إن لم يكن نقضاً للغرض من ناحية مبادئ الحكم.
و هذا الإشكال يمكن تقريبه بأحد بيانين.
البيان الأوّل: هو أن يُقال: بأنّ الخطابات الواقعيّة بعد أن كانت صادرة بداعي الباعثيّة و المحرّكيّة، فمعنى هذا أن يُفرض في الخطاب الواقعيّ هذا الانبعاث و التحريك، و هو العلّة الغائيّة، و من الواضح: أنّه مع جعل الحكم الظاهريّ على خلافه، كالحكم بالإباحة الذي بما هو خلاف الخطاب الواقعيّ الإلزاميّ، فلا يكون الخطاب الإلزاميّ الواقعيّ