بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤ - الاعتراض الثالث هو أنّه لو سلّم انعقاد البناء العقلائيّ على أصالة الإمكان، إلّا أنّه لا قطع بموافقة الشارع لذلك
و السيّد الخوئي (قده) في أصوله [١]، كأنّه أراد أن يدافع عن الشيخ الأنصاري (قده)، و يجيب على الإشكالات الثلاثة، فقال: بأنّ هذه الإشكالات إنّما ترِد لو كان مقصود الشيخ الأعظم (قده) أنّ العقلاء يبنون على أصالة الإمكان بقولٍ مطلق، لكن ليس هذا مراد الشيخ الأعظم (قده)، بل مراده: أنّ العقلاء يبنون على الإمكان فيما إذا قام دليل ظنّيّ معتبر على مطلب، و شكّ في أنّه ممكن أو لا، فإنّ مجرّد احتمال عدم إمكانه لا يسوّغ عند العقلاء رفع اليد عن الدليل أو عن الحجّة، و مثاله: كما لو قال المولى: أكرم كلّ عالم، أو: كلّ فقير، فهذه أمارة ظنّيّة معتبرة في ظهور كلام المولى في الدلالة على وجوب إكرام كلّ عالم أو فقير، حتى الفاسق، حتى و إن احتمل أنّ العالم الفاسق لا يوجد فيه ملاك وجوب الإكرام؛ فإنّه لا يجوز رفع اليد عن الإطلاق أو العموم لمجرّد احتمال أن يكون وجوب إكرامه ممتنعاً، أو احتمال كون الفقير غير واجدٍ للملاك، بل حينئذٍ لا بدّ من العمل به، و هذا هو المسمّى بأصالة الإمكان، إذن، فمرجع أصالة الإمكان إلى أنّ الحجّة لا يجوز رفع اليد عنها لمجرّد احتمال أنّ مدلولها مستحيل في المقام، و حينئذٍ: نطبّق هذا المثال في محلّ الكلام، بأن يكون المقصود من التمسّك بأصالة الإمكان هو التمسّك بها فيما إذا قام دليل ظنّيّ معتبر على التعبّد بحجّيّة خبر الواحد، و احتملنا في الواقع أن تكون هذه الحجّيّة مستحيلة، فهل يجوز رفع اليد عن الدليل المعتبر لمجرّد احتمال استحالته؟ و من الواضح: أنّه لا يجوز ذلك، و هذا هو معنى أصالة الإمكان في المقام، و بهذا تندفع الإشكالات الثلاثة.
و هذا الاعتراض على الآخوند (قده) غير تامّ، و الظاهر: أنّه من سهو القلم؛ و ذلك لأنّ الكلام هنا عن إمكان التعبّد بالظنّ و عدم
[١] () مصباح الأصول ٩١: ٢.