بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٩ - الجواب الخامس أنّ إرادة المولى لشيءٍ ليست هي المحرّكة لإبراز هذه الإرادة، بل لا بدّ لهذا الإبراز من إرادةٍ أُخرى
المقدّمات الطوليّة، بل يحتاج ذلك إلى إرادة أُخرى من قبل المولى نحو الإبراز، و هذه النقطة هي جوهر المطلب؛ لأنّها روح الجواب في المقام.
و حاصل هذه النقطة المطلوب إثباتها في هذه المقدّمة هي: أنّ إرادة المولى لشيءٍ ليست هي المحرّكة لإبراز هذه الإرادة، بل لا بدّ لهذا الإبراز من إرادةٍ أُخرى، و حينئذٍ، يستنتج (قده) أنّ المولى حينما يريد الحجّ أو الدعاء عند رؤية الهلال، فإنّ نفس إرادته للدعاء ليست هي المحرّك له نحو إبراز هذه الإرادة، بل يحتاج إلى طروّ إرادةٍ تتعلّق بالإبراز، و هذه الإرادة الثانية لها مراتب من حيث الشدّة و الضعف حسب ملاكها، إذ تارةً تتعلّق إرادة المولى بإبراز إرادته الأُولى بالخطاب الواقعيّ، فإن لم يمكن فبالظاهريّ، و إلّا، فبالاستصحاب و نحوه، بمعنى: أنّه يريد الإبراز كيفما اتّفق.
و تارةً أُخرى: تتعلّق إرادة المولى بالإبراز بالخطاب الواقعيّ، بالإبراز بأيّ خطاب اتّفق، فإن لم يصل الخطاب الواقعيّ للمكلّف، فالمولى لا تتعلّق إرادته بأن يُبرز إرادته الأوّليّة بخطابٍ آخر ظاهريّ، بل قد تتعلّق إرادته بأن يُبرز خلافه بخطابٍ ظاهريّ على خلاف الواقعيّ، و هذا معنى جعل الحكم الظاهريّ، و هذا الخطاب الظاهريّ ليس فيه نقض للغرض؛ لأنّ الغرض عبارة عن إرادة المولى، و المولى له إرادتان: الأُولى: تتعلّق بذي المقدّمة، و الثانية: تتعلّق بإبراز الإرادة الأُولى، إذن، فهذا الخطاب الظاهريّ لا هو نقض للإرادة الأُولى، و لا الثانية. أمّا أنّه ليس نقضاً للأُولى، فلأنّنا ذكرنا في المقدّمة أنّ الإرادة الأُولى لا تحرّك نحو إبراز نفسها، كي يكون عدم إبرازها، بل إبراز خلافها بخطاب ظاهريّ نقضاً للغرض، أو نقضاً لها، و كذلك لا يكون هذا الخطاب نقضاً للإرادة الثانية التي هي إرادة الإبراز؛ لأنّنا