بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦١ - الجواب الخامس أنّ إرادة المولى لشيءٍ ليست هي المحرّكة لإبراز هذه الإرادة، بل لا بدّ لهذا الإبراز من إرادةٍ أُخرى
و هذه المقدّمة تارةً تكون راجعةً إلى المولى، كإبراز المولى إرادته بالخطاب، فهو مقدّمة لصدور الفعل من العبد؛ إذ به يتنجّز الحكم على العبد ليتحرّك نحو الفعل، و هذا الإبراز ليس مقدّمة للفعل بما هو فعل، و إنّما هو مقدّمة في طول تعلّق إرادة المولى به.
و تارةً أُخرى تكون هذه المقدّمة راجعة إلى العبد، كإرادة العبد للفعل؛ فإنّها من المقدّمات التي تكون في طول إرادة المولى، فإنّها هي التي توجب انقداح الداعي و الإرادة في نفس العبد.
ثمّ إنّه (قده) استنتج من ذلك مطلبين:
الأوّل: هو أنّ إرادة الفعل إنّما تكون محرّكةً نحو مقدّمات الفعل التي ليست في طول الإرادة، و لا تحرّك نحو المقدّمات التي هي في طولها، و ذلك لاستحالة كون الشيء محرّكاً نحو ما يكون هو في طوله، و لأجل ذلك يقول العراقيّ (قده): إنّه تُستَثنى من وجوب تمام المقدّمات إرادة الفعل، فإنّها لا تتّصف بالوجوب المقدّميّ؛ لأنّها في طول إرادة المولى، هذا بلحاظ المقدّمات الراجعة إلى العبد.
و المطلب الثاني: هو بلحاظ المقدّمات الراجعة إلى المولى، حيث يقول (قده): إنّ إبراز المولى إرادته لشيءٍ بالخطاب لا يُعقل أن تكون هي المنشأ المحرّك نحو إبراز نفسها بالخطاب؛ لأنّ هذا الإبراز من المقدّمات الطوليّة لها، بل يكون تحرّكه نحو بإرادةٍ أُخرى من قبل المولى في عرض تلك الإرادة.
و هذه النقطة هي روح الجواب عند العراقي (قده) في المقام، حيث إنّه يستنتج على أساسها، أنّ هذه الإرادة الثانية- أي: إرادة إبراز الإرادة بالخطاب- تختلف باختلاف شدّة ملاك الفعل و ضعفه.
فتارةً يكون ملاك الفعل قويّاً فيُبرز المولى إرادته للفعل و يوصلها