بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٢ - الجواب الخامس أنّ إرادة المولى لشيءٍ ليست هي المحرّكة لإبراز هذه الإرادة، بل لا بدّ لهذا الإبراز من إرادةٍ أُخرى
إلى العبد بأيّ نحوٍ أمكن من الخطاب الواقعيّ أو الظاهريّ، و في تمام المراتب.
و تارةً أُخرى: لا يكون الفعل بتلك الدرجة من الأهمّيّة، فلا تتعلّق إرادة المولى بإبراز إرادته للفعل، إلّا بمقدار الإبراز الذي يتحقّق بالخطاب الواقعيّ، فإن لم يصل إلى المكلّف، فالمولى لا تتعلّق إرادته بإبراز إرادته الأوّليّة بخطابٍ آخر ظاهريّ، بمثل جعل وجوب الاحتياط، كي لا يتّفق في الخارج ترك المأمور به بسبب عدم وصوله إلى العبد، بل قد تتعلّق إرادته بخلافه، بأن يجعل خطاباً ترخيصيّاً، و لا تنافي بين هذه الإرادة و إرادة الفعل، و لا بينها و بين إرادة الإبراز حينئذٍ، و لا يكون في ذلك نقض للغرض؛ لأنّ الغرض متمثّل بإرادة المولى، و في المقام، لا نقض لشيءٍ من الإرادتين.
أمّا الإرادة الأُولى: فلأنّ المفروض أنّ إرادة الفعل لا تحرّك نحو الإبراز أصلًا كي يكون إرادة خلافها نقضاً لها.
و أمّا الثانية: فلأنّ المفروض ضيق دائرة إرادة المولى عن الإبراز و عدم شمولها لمثل جعل الاحتياط، فلا تنافي إرادة خلافها.
هذا تمام جواب العراقي (قده) على هذه الشبهة.
و هذا الجواب غير تامٍّ، لا وجداناً و لا برهاناً.
أمّا كونه غير تامّ وجداناً، فلأنّ الوجدان شاهد على أنّ من يريد شيئاً من غيره، فإنّ نفس هذه الإرادة تكون محرّكةً له لإبراز هذه الإرادة للغير، لا أنّ إرادة الإبراز إرادة نفسيّة أُخرى، بل هي نفس تلك الإرادة تكون محرّكةً نحو الإبراز، و لو بتوليد إرادةٍ غيريّةٍ مقدّميّة منها نحو الإبراز، لا أنّ من يريد الماء من غيره يبقى ينتظر وجود مصلحةٍ في نفس الإبراز غير مصلحة إرادة شرب الماء، بحيث إذا لم توجد تلك المصلحة يحدث عطشاً، فإنّ هذا غير محتمل.