بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٤ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
الوجود الواحد قد يكون له حيثيّات وجوديّة متعدّدة، فقد يكون ببعض هذه الحيثيّات تحت الطلب و الإرادة، فيكون مطلوباً بلحاظها، و قد يكون ببعضها الآخر ليس تحت الطلب و الإرادة، فلا يكون مطلوباً.
و هذا التصوّر له تطبيق عرفيّ في باب المركّبات الحقيقيّة؛ فإنّ الفعل المركّب من أجزاء له حيثيّات وجوديّة بعدد أجزائه، فقد يكون ببعض هذه الأجزاء مطلوباً، و قد يكون بعضها الآخر غير مطلوب.
و المحقّق العراقي (قده) يريد تطبيق ذلك على مصداقٍ هو أخفى و أدقّ من ذلك، حيث إنّه (قده) يطبّقه على الوجود الواحد أيضاً بلحاظ مقدّماته إذا كانت متعدّدة، فيقول (قده): إنّه إذا فُرض أنّ الشيء الواحد ليس له أجزاء، و لكن له مقدّمات، حيث يكون مطلوباً من ناحية وجوده من حيث هذه المقدّمة، يعني: يكون مطلوباً بقدر ما تحقّقه هذه المقدّمة، و غير مطلوب بقدر ما تحقّقه تلك المقدّمة.
و حاصل هذا الوجه الذي يريد به العراقي دفع شبهة التضادّ و اجتماع المثلين هو أنّه متوقّف على مقدّمة حاصلها: هو أنّ الوجود الواحد قد يكون له جهات متعدّدة يكون بلحاظ بعضها مطلوباً، و بلحاظ بعضها الآخر لا يكون مطلوباً، و هذا يطبّقه العراقيّ على الوجود الواحد بلحاظ مقدّماته، حيث إنّه قد يكون هذا الوجود الواحد بلحاظ بعض مقدّماته مطلوباً، و بلحاظ بعض مقدّماته الأُخرى غير مطلوب.
ثمّ إنّه (قده) يستنتج من هذه المقدّمة أنّ التكليف و المراد الواقعيّ للمولى كي يتحقّق خارجاً و يتحقّق انبعاث المكلّف نحوه، أنّ لهذا التكليف مقدّمات عديدة راجعة للمولى نفسه، منها: جعل الخطاب الواقعيّ، و منها: جعل الخطاب الظاهريّ، كجعل الاحتياط مثلًا حين