بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤١ - و هذا الاستدلال ما قيل و ما يمكن أن يُقال في مناقشته أمور
و هذا الاستدلال ما قيل و ما يمكن أن يُقال في مناقشته أمور:
الأمر الأوّل: هو أنّ هذا النهي لا يُعقل أن يشمل الظاهر؛ لأنّه لو شمله، للزم من حجّيّته عدم حجّيّته؛ لأنّه هو أيضاً ظاهر؛ لأنّ كلمة (متشابه) غايته: أنّها ظاهر في الإطلاق للظواهر، فيكون ظاهراً من الظواهر، فيشمل نفسه، فيلزم من حجّيّته عدم حجّيّته، و هو محال.
و الحاصل: هو أنّ غاية ما يثبت بهذا الوجه هو ظهور كلمة (المتشابه) في شمول الظاهر و المجمل معاً دون أن يكون صريحاً فيهما، إذن، فتكون هذه الآية بنفسها من الظواهر القرآنيّة، فلو دلّت على النهي عن العمل بها، المساوق مع عدم حجّيّتها، لزم من ذلك عدم حجّيّة نفسها، و هذا معناه: أنّ حجّيّتها مستلزمة لعدم حجّيّة نفسها، و ما يلزم من وجوده عدمه باطل و محال.
و أُجيب على ذلك: بدعوى: أنّ هذا النهي عن اتّباع المتشابه يشمل الظواهر القرآنيّة، لكن باستثناء هذا الظهور بالخصوص، و حينئذٍ: فلا يلزم محذور أنّه يلزم من وجوده عدمه.
فإن قيل: إنّه لما ذا يفترض أنّه يشمل كلّ الظواهر ما عدا هذا الظهور؟
و الجواب على ذلك هو أنّه كذلك لقرينتين:
القرينة الأُولى: قرينة عقليّة، و هي نفس المحذور المذكور؛ لأنّ هذا التالي، و هو أنّه يلزم من وجوده عدمه، هذا يترتّب على الشمول لنفسه دون غيره، إذن، فالمحذور يُقدّر بمقدار ما يقتضيه رفع المحذور، و ما يقتضيه هو رفع اليد عن إطلاق النهي لشخص هذا الظهور، لا نوعه.
القرينة الثانية: قرينة عرفيّة، و هي أنّ هذه الآية قضيّة خارجيّة لا