بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٠ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
الأُولى فقط، و هذه الحيثيّة الأُولى مشتركة في المقام بينهما، حتى في حالة القطع بالعدم؛ لأنّ التحريك من ناحيتها تامّ، و إنّما هو غير تامّ من ناحية الحيثيّة الثانية.
إذن، فما هو المطلوب انحفاظه بين العالم و الجاهل إنّما هو مقدار مدلول الخطابات الواقعيّة، و هذا المقدار هو الحيثيّة الأُولى دون الثانية، و هذا المقدار محفوظ حتى في حالة القطع بالعدم؛ فإنّ التحريك من ناحية الحيثيّة الأُولى تامّ كما عرفت.
فإن قيل: بأنّ هذا لا يسمّى حكماً إلّا عند اجتماع كلتا الحيثيّتين.
قلنا: حينئذٍ يكون هذا نزاعاً لغويّاً، و ليس مربوطاً بمحلّ الكلام؛ لأنّ روح النزاع بين المخطّئة و المصوّبة إنّما هو ثبوت إطلاق مفاد الخطابات الواقعيّة و عدمه، و مفادها ليس إلّا التحريك بمقدار الحيثيّة الأُولى كما عرفت.
إذن، فهذا الوجه للمحذور غير تامّ.
الأمر الثاني: الذي يُراد من المحذور هو أن يُقال: إنّ هذه الخطابات الواقعيّة- التي نريد تعميم مدلولها و حفظه- من جملة مدلولها العرفيّ التصديقيّ هو أنّها صادرة بداعي المحرّكيّة و الباعثيّة ممّن يُعقل تحرّكه عن الخطاب، إذن، فلا يؤتى بالخطاب بداعي تحريكه؛ إذ مدلول الخطاب قاصر عن الشمول في المقام؛ لأنّ مدلول الخطاب يشتمل على داعي المحرّكيّة، و هذا الداعي إنّما يحرّك غير القاطع بالعدم، إذن، القاطع بالعدم لا يمكن تحريكه، إذن، لا يمكن أن يُجعل خطاب في حقّه، إذن، فمدلول الخطاب لا يشمله.