بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١ - الاعتراض الثالث هو أنّه لو سلّم انعقاد البناء العقلائيّ على أصالة الإمكان، إلّا أنّه لا قطع بموافقة الشارع لذلك
إلى أصالة الإمكان، و إنّما نُثبت ذلك ببركة أصالة الإمكان، بمعنى: إطلاقات أدلّة الأحكام الواقعيّة، و هذا الإطلاق مقطوع الحجّيّة بحسب الفرض، و إنّما الشكّ في إمكان مدلوله و استحالته، فيكون من موارد صحّة كلام السيّد الخوئي (قده) المتقدّم في معنى أصالة الإمكان، و منه يظهر التعليق على الاعتراض الثالث لصاحب الكفاية بالبيان الذي نحن تمّمناه به، من أنّ هذه السيرة العقلائيّة بالخصوص، لا يُعقل القطع بإمضاء الشارع لها، فإنّنا لو افترضنا القطع بالإمضاء، فغاية ما يلزم منه هو القطع بجعل أصالة الإمكان كحكم شرعيّ، و لكنّ هذا لا يعني القطع بالجمع- إذ لعلّه جعل واقعيّ، لا ظاهريّ- و إنّما نُثبت ذلك بإجراء أصالة الإمكان بالمعنى الآخر، أي: التمسّك بإطلاقات أدلّة الأحكام الواقعيّة؛ لأنّ المفروض أنّ الظهور حجّة بقطع النظر عن مسألة الإمكان، و الذي أثبتناه بأصالة الإمكان القطعيّة.
نعم، لو كان مقصود صاحب الكفاية (قده) أنّه لا موجب لحصول القطع بالإمضاء؛ لأنّ القضيّة ليست شائعة كي يحصل القطع بالإمضاء، فحينئذٍ، يكون كلامه وجيهاً في نفسه.
و أمّا الاعتراض الثاني لصاحب الكفاية (قده) في صغرى السيرة العقلائيّة على أصالة الإمكان- بمعنى: أنّ أصالة الإمكان لم تثبت بانعقاد السيرة العقلائيّة عليها- ففي كلّ موردٍ أرجعنا فيه أصالة الإمكان إلى التمسّك بدليلٍ مفروغٍ عن حجّيّته على إثبات مفاده عند الشكّ في استحالة هذا المفاد، فلأنّ هذا على طبق البناءات و المرتكزات العقلائيّة؛ لأنّ هذه البناءات لا تقبل رفع اليد عن دليلٍ فُرِغ عن حجّيّته لمجرّد احتمال أن يكون مفاده مستحيلًا، فإنكار السيرة العقلائيّة على أصالة الإمكان بهذا المعنى في غير محلّه.
و في كلّ مورد أُريد أصالة الإمكان بمعنى أنّ العقلاء تعبّدوا ابتداءً