بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٩ - الكلام في حجّيّة الإجماع
بكاشفيّة الإجماع أن نستكشف أصل وجود المدرك بنحو مفاد كان التامّة، و ذلك فيما إذا أجمع الفقهاء على فتوى و لم يكن عليها دليل فيما بين أيدينا من مدارك، حينئذٍ: نريد بكاشفيّة الإجماع أن نستكشف أصل المدرك.
و الآن يقع الكلام في كلٍّ من هذين التطبيقين.
أمّا التطبيق الأوّل: و هو الضعيف، فحاصل صورته هو: أنّ مدارك كاشفيّة الإجماع و إن كانت مدارك فتوى المجمعين موجودة بأيدينا، و لكنّنا نقول: إنّ هذه المدارك استنتج منها الفقهاء على كثرتهم الفتوى المعيّنة، و قد يخطئ فقيه واحد في مقام الاستنتاج في مجموع هذه المدارك، لكن أن يخطئ فقيهان و ثلاثة و هكذا، فهذا أبعد و أضعف احتمالًا، و هكذا يضعف احتمال هؤلاء الفقهاء إلى أن يحصل الاطمئنان بأنّهم لم يخطئوا، بحيث لو حصل لنا رأي على خلاف رأيهم لحصل لنا العلم أو ما يقرب منه بخطئنا نحن، فلو حصل اليقين من إجماع ثلاثة أشخاص على رأيٍ واحد، حينئذٍ: يكون حجّة بالنسبة لمن حصل له هذا اليقين بحيث يكون تقليد العامّيّ له من رجوع الجاهل إلى العالم، و إن لم يكن حجّة بالنسبة للآخرين، خصوصاً إذا كان قد حصل عندهم إجماع من مجرّد جمع آراء و إجماع الآخرين دون الرجوع إلى مدارك المسألة، بحيث حينئذٍ لا يصحّ رجوع الجاهل إليهم؛ لأنّ ليس من رجوع الجاهل إلى العالم، بل إلى الجاهل.
و هذا التطبيق لكاشفيّة الإجماع عن صلاحيّة المدرك لدى المجمعين ضعيف، و ذلك لابتلائه بنحو شديد بتمام نقاط الضعف الأربعة المتقدّمة، خصوصاً مع الالتفات إلى أنّ الإنسان يعلم تفصيلًا و إجمالًا بأنّ كثيراً من الحدوس التي اتّفق عليها أهل الرأي و النظر في القضايا النظريّة الحدسيّة انكشف بطلانها فيما بعد؛ إذ على امتداد خطّ