بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٠ - الكلام في حجّيّة الإجماع
المعرفة البشريّة كانت هناك حدوس قد حصل الاتّفاق عليها من قبل أهل الرأي و النظر، ثمّ إنّه بتراكم الخبرات و التجارب انكشف خطأ هذه الحدوس، و مع هذا، كيف يحصل الجزم للإنسان الملاحظ.
نعم، لو افترضنا أنّ الحدوس المتجمّعة كانت تشبه الحسّ بحيث كانت تخلو من نقاط الضعف المتقدّمة، لكان لهذا التطبيق وجه، كما لو فرضنا أنّ الفقهاء كلّهم استندوا إلى ظهور الآية الفلانيّة في المعنى الفلانيّ، إذن، كان المدرك هو الاستظهار، و الاستظهار مسألة تشبه الحسّ، كما هو واضح، و حينئذٍ: في مثل ذلك يكون لمثل هذا الإجماع نحو من الاعتبار، لا باعتبار التقليد و حسن الظنّ، بل باعتبار أنّ هؤلاء الفقهاء الذين استظهروا هم أنفسهم يمثّلون عرفاً بصيراً بحسب الحقيقة، بحيث إنّهم إذا فهموا بأجمعهم معنىً معيّناً كانوا قد استظهروه جميعهم من النصّ، فلا محالة أنّه يحصل بذلك الاقتناع و الوثوق بهذا الظهور العرفيّ فيما إذا لم يكن هناك نكتة مشتركة تفسّر خطأهم في الفهم تقتضي رفع اليد عن ذلك الاستظهار.
و أمّا التطبيق الثاني: لمبدأ كاشفيّة الإجماع فهو يتحقّق في حالة ما إذا فرض أنّ فقهاء الإماميّة المعاصرين لعصر الغيبة الصغرى كالكليني (قده) أو الذين تعقّبوا عصر الغيبة الصغرى كالمفيد و الطوسيّ و المرتضى و الصدوق (قده) لو فرض أن استقرّت فتواهم على مطلب من المطالب، و لم يكن بأيدينا مدرك لهذا المطلب، بأن كان هذا المطلب على خلاف القواعد العامّة، و لم يكن بأيدينا مخصّص لتلك القواعد، ففي مثل ذلك نقول:
إنّ هؤلاء الأساطين من العلماء لا نحتمل في شأنهم الإفتاء بدون دليل يقتضي ذلك؛ لأنّه خلف ورعهم و تثبّتهم في الدين، كما أنّه ليس من المحتمل أن يكونوا قد غفلوا عن أنّ هذا الحكم على خلاف