بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٧ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
بعض المصالح الأُخرى، و لا يلزم التصويب؛ لأنّ ملاك الواقع محفوظ، و لا يُستوفى بغير متعلّقه.
و الخلاصة: هي أنّه في هذا البيان يلتزم بوقوع التفويت كما هو الحال بناءً على الطريقيّة، إلّا أنّه لا قبح فيه إذا كانت هناك مصلحة تقتضي التعبّد بذلك الحكم الظاهريّ، بمعنى: أن يكون هناك مصلحة في نفس الجعل، و هذا نظير التفويت الحاصل في موارد التقيّة، و إن كان فعل المكلّف فيها فارغاً من كلّ مصلحة سوى التعبّد بذلك الحكم الظاهريّ [١].
و هذا البيان ينبغي التمييز بينه و بين طريقتنا في مقام الجمع بين الحكم الظاهريّ و الواقعيّ، و التي بها دفعنا هذا الإشكال أيضاً؛ إذ حينما دفعنا إشكال العقل النظريّ على طريقتنا لم نفترض وجود مصلحة في نفس جعل الحكم الظاهريّ، و إنّما قلنا إنّ نفس الملاكات الاقتضائيّة للإباحة في مواردها الواقعيّة، تزاحمت تزاحماً حفظيّاً مع الملاكات الوجوبيّة و التحريميّة، و المولى في مقام علاج هذا التزاحم قدّم الملاكات الاقتضائيّة للإباحة على غيرها.
فيما نقدّم الأمارة و الحجّة على أنّ الدعاء الذي هو واجب لم يعد واجباً مثلًا، فهنا لا يوجد أيّ مصلحة فعليّة قائمة بالتعبّد بالترخيص في ترك الدعاء، لكن مع هذا، يتعبّدنا المولى من باب التوسّع و ضمان الحفظ للمصلحة الإباحيّة القائمة في موردها.
و لكن في هذا الوجه يفترض مئونة إضافيّة على الملاكات الواقعيّة، و هي وجود مصلحة في نفس التعبّد بالحكم الظاهريّ بعدم وجوب الدعاء، فالحكم الظاهريّ في هذا الوجه له مبادئ في نفسه.
[١] () فرائد الأصول، الأنصاريّ ٤١: ١.