بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٤ - الجهة السابعة في إثبات الظهور بالاستدلال و البرهان
أمّا الموضع الأوّل: فهو في تحقيق حال أصل الدلالة، فمثلًا: نتكلّم في أنّ لفظة (الأسد) هل تدلّ على الرجل الشجاع أو لا؟ و أنّ صيغة المشتقّ هل تدلّ على المتلبّس بالمبدإ فقط أو على الأعمّ أو لا تدلّ؟
و في هذا المقام، تارة نريد أن ننفي الدلالة، و أُخرى نريد أن نثبتها.
ففي مقام إرادة نفيها، يمكن استعمال البرهان و الاستدلال، و ذلك بالطريقة التي استُعملت في بحث الصحيح و الأعمّ، و بالطريقة التي استُعملت في بحث المشتقّ.
ففي بحث الصحيح و الأعمّ، أُريد إقامة البرهان على أنّ لفظة (الصلاة) و بقيّة أسماء العبادات غير موضوعة للصحيح، و هذا البرهان عبارة عن إقامة الدليل على عدم وجود جامع يشمل تمام الصلوات الصحيحة، بنحو يكون مانعاً من شمول غيرها من الصلوات الباطلة.
و كذلك الحال في بحث المشتقّ، فقد بُرهن على أنّ المشتقّ غير موضوع للأعمّ من المتلبّس و المنقضي عنه التلبّس، و ذلك بإقامة دليل على استحالة انتزاع عنوان جامع بين المتلبّس و المنقضي عنه التلبّس بالمبدإ، إلّا بنحوٍ يلزم منه محذور باطل.
و هذه الطريقة طريقة برهانيّة صحيحة، إذا تمّت عناصر البرهان في كلّ مورد مورد؛ إذ من الواضح: أنّ دلالة اللّفظ على معنىً فرع أن يكون لذلك المعنى تقرّر ثبوتيّ و جامع معنويّ قابل للانطباق على تمام الأفراد التي يُراد إدخالها تحت اللّفظ، و مانع عن إدخال غيرها، فإذا أمكن بالبرهان إثبات عدم حدٍّ جامع من هذا القبيل، حينئذٍ: يبطل القول بوجود وضعٍ جامع للأعمّ من المتلبّس و المنقضي عنه التلبّس؛ لأنّ مقام الإثبات فرع مقام الثبوت.