بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٧ - الوجه السابع ممّا يستدلّ به على تخصيص دليل حجّيّة الظواهر
و الآخر، هو الذي لم يبنِ على حجّيّة مثل هذه الأدلّة الظنّيّة و التخمينيّة، فأصبح عنوان (الرأي) عنواناً لهذا الطرز من الأمارات الظنّيّة الناقصة، و حينئذٍ: يكون المراد من قول المعصوم ان «من فسّر القرآن برأيه فقد هوى»، و نحوها، يكون المراد من هذه العناوين الظنّيّة، من الاستحسان و القياس و أخواتهما، ممّا لا دخل له في إقامة الحجّة القطعيّة، أو تكوين حجّيّة الظواهر، و لا تجري في مثل المقام أصالة عدم النقل بعد إجمال هذا الكلام كما سيأتي.
إذن، فبناءً على تنزيل الرأي على أحد هذين الاحتمالين، حينئذٍ: يكون من الواضح خروج هذه الروايات عن محلّ الكلام.
و قد تبيّن أنّ الطائفة الأُولى معلومة البطلان جزماً، و الطائفة الثانية صحيحة جزماً، و لكن لا تضرّ بحجّيّة ظواهر القرآن كالثالثة.
و في مقابل هذه الطائفة، توجد روايات تدلّ على حجّيّة ظواهر القرآن، بحيث لو تمّت دلالة هذه الطائفة الأخيرة، لكانت هذه الروايات معارضة بالنسبة لها، و هذه الروايات التي تدلّ على حجّيّة ظواهر القرآن طوائف.
الطائفة الأُولى: و هي التي تدلّ على وجوب التمسّك بالقرآن و اتّباعه و العمل به، خصوصاً ما جعل فيه الكتاب و العترة في عرض واحد، كما في حديث الثقلين، فإنّ هذه الطائفة تدلّ إمّا بالإطلاق اللّفظيّ أو المقاميّ على حجّيّة كلّ دلالة عرفيّة في القرآن، و من هنا، تقع المعارضة بينها و بين الروايات الناهية عن تفسير القرآن بالرأي لو تمّت تلك الروايات في نفسها، و تمّ الاستدلال بها هناك، و تكون النسبة بين هاتين الطائفتين العموم من وجه، و مادّة الاجتماع (الظهور)، و بعد التعارض و التساقط، لا يثبت الردع، و نرجع إلى استصحاب حجّيّة الظهور الثابتة و لو بالإمضاء في صدر الشريعة.