بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦١ - الوجه الأوّل هو أن يُقال بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
و الصحيح: أنّ حجّيّة الخبر على فرض تماميّتها تكون مخصّصة أو حاكمة بالنحو المتقدّم، وعليه: فنرجع إلى البراءة الشرعيّة.
ثالثها: أي: ثالث هذه المراجع هو الاستصحاب، أي: استصحاب عدم وجوب الدعاء حتى بعد قيام الخبر المشكوك؛ لأنّ حجّيّة خبر الواحد، إمّا مخصّصة لدليل الاستصحاب، أو حاكمة، و على كلّ حالٍ، فمع الشكّ فيها يرجع إلى الشكّ في التخصيص الزائد، فيُتَمَسّك بعموم دليل الاستصحاب.
و نقول هنا: كما قلنا هناك، أي: لو كان دليل حجّيّة خبر الواحد وارداً على دليل الاستصحاب، فيجري نفس الكلام، أي: حينئذٍ: يكون الشكّ فيها شكّاً في الموضوع، فيكون شبهة مصداقيّة.
رابعها: أي: رابع المراجع هو الدليل الاجتهاديّ، من آيةٍ أو رواية، لسانهما عدم وجوب الدعاء مثلًا لو فرض وجوده.
و حينئذٍ: من الواضح أنّه مع قيام خبر الواحد المشكوك الحجّيّة نتمسّك بعموم ذلك العامّ، أو بإطلاق ذلك المطلق في الرواية أو الآية؛ لأنّ هذا العموم حجّة في نفسه، إلّا إذا قامت حجّة أحرز منه، و المفروض أنّه لم يُحرز ما هو أقوى منه.
و هذا معناه: أنّ هذا الخبر لم يغيّر من واقع ما ينبغي إجراؤه و اتّخاذه، فوجوده و عدمه سيّان من هذه الناحية، و هذا هو معنى أنّ هذه الحجّيّة المشكوكة لا أثر عمليّ لها، هذا هو البيان الأوّل، و هو صحيح.
و لو أردنا تعميق هذا البيان على ضوء المقدّمة المزبورة لقلنا: إنّ الشكّ في حجّيّة أمارةٍ من الأمارات مرجعه إلى الشكّ في حكمٍ ظاهريّ؛ لأنّ الحجّيّة حكم ظاهريّ.