بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٣ - الوجه الأوّل هو أن يُقال بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
دليلًا قطعيّاً على نفي حجّيّة خبر الواحد، إلّا إذا كان دليلًا قطعيّاً على البراءة المطلقة المقيّدة بعدم وصول المنافي؛ لأنّ التنافي بين الخطابات الظاهريّة- بناءً على هذا المبنى- شيئاً من حيثيّة الوصول.
و أمّا إذا كان دليلًا تعبّديّاً على البراءة، من قبيل أخبار الثقة، حينئذٍ: هنا لا قطع لنا بالبراءة وجداناً، إذن لا قطع لنا وجداناً بعدم الحجّيّة، لكنّ الدليل الاجتهاديّ دلّ على البراءة، و هو (رفع ما لا يعلمون)، فيدلّ بالالتزام على عدم حجّيّة خبر الواحد، و هذا ليس من لوازم البراءة ليكون مثبتاً، بل هو من لوازم دليل البراءة، إمّا بلحاظ نفس مفاده على مسلكنا، و إمّا بإطلاقه على مسلك المشهور، و بهذا نحصل على دليل اجتهاديّ على عدم الحجّيّة.
و لا يُقال هنا: إنّه يلزم- على فرض أن يكون خبر الواحد حجّة في الواقع- اجتماع حكمين ظاهريّين متنافيين، فلو فُرض في الواقع أنّ خبر الواحد كان حجّة، و أنّ البراءة لا تجري في مورده، و أنّ ظهور الإطلاق في دليل البراءة كافٍ، حينئذٍ، قد يُقال: بلزوم اجتماع حكمين ظاهريّين، أحدهما: حجّيّة خبر الواحد، و الآخر: التعبّد بإطلاق دليل البراءة.
فإنّه يُجاب: بأنّ هذين التعبّدين طوليّان، لا عرضيّان؛ لأنّه إنّما نتعبّد بإطلاق دليل البراءة عند الشكّ في المخصّص، أي: عند الشكّ في حجّيّة خبر الواحد؛ لأنّ حجّيّة إطلاق دليل البراءة حكم ظاهريّ أُخذ في موضوعه عدم إحراز المخصّص، فحجّيّة دليل البراءة مع حجّيّة خبر الواحد حكمان ظاهريّان طوليّان؛ لأنّه أُخذ أحدهما في طول الآخر، و لا منافاة بينهما، للطوليّة بينهما.
و أمّا الحالة الثانية: فهي أن نفرض أنّنا نحصّل دليلًا على الحكم الواقعيّ بعدم وجوب الدعاء، حينئذٍ، هذا الدليل، إن كان وجدانيّاً،