بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٢ - الوجه الأوّل هو أن يُقال بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
و حينئذٍ: تارةً يفرض أنّه في مثل هذا المورد نحصل على دليلٍ على حكم ظاهريّ مخالف، كما لو كنّا نشكّ في حجّيّة خبر الواحد، ثمّ حصلنا على دليلٍ على البراءة التي هي حكم ظاهريّ مخالف مع حجّيّة خبر الواحد.
و أُخرى نفرض أنّنا حصلنا على دليلٍ على حكم واقعيّ على خلاف خبر الواحد، من قبيل أن يدلّ دليل من آية على عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، مع أنّ خبر المشكوك الحجّيّة يدلّ على وجوب الدعاء، فهنا: نكون قد حصلنا على دليلٍ على الحكم الواقعيّ في عدم وجوب الدعاء؛ لأنّ مفاد الآية حكم واقعيّ.
إذن، في مورد الشكّ في حجّيّة الخبر الواحد الدالّ على وجوب الدعاء حالتان:
الحالة الأُولى: هي أن نحصل على دليل على حكم ظاهريّ مخالف لحجّيّة خبر الواحد المشكوكة.
الحالة الثانية: هي أن نحصل على دليل على حكم واقعيّ مخالف لما تخبر به تلك الأمارة المشكوكة.
أمّا الحالة الأُولى: كما لو حصلنا على البراءة، فهنا، إن كان الدليل على البراءة قطعيّاً، كما لو سمعناه من المعصوم، حينئذٍ: هذا الدليل القطعيّ يكون دليلًا قطعيّاً على عدم حجّيّة خبر الواحد، لما ذكرناه في المقدّمة، من أنّ كلّ حكمين ظاهريّين في مرتبة واحدة، إذا كان أحدهما مؤمّناً و الآخر منجّزاً، فهذان الحكمان يستحيل ثبوتهما معاً؛ لأنّهما متنافيان بوجودهما الواقعيّ، فقيام الدليل القطعيّ على أحدهما يكون بنفسه دليلًا قطعيّاً على عدم حجّيّة الآخر.
نعم، على مسلك المشهور، لا يكون الدليل القطعيّ على البراءة