بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٠ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
القسم الأوّل: و مفاده نفي العقاب، من قبيل: البراءة الشرعيّة المستفادة من قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا، و هذا لا يجري في باب المستحبّات و المكروهات؛ إذ لا يُحتمل العقاب فيها كما هو واضح.
القسم الثاني: من الأصول و الحجج، ليس مفاده نفي العقاب بالمعنى المخصوص في باب الحرام و الواجب، بل مفاده و لسانه التعبّد بثبوت حكم أو نفي حكم، أو بصحّة عمل أو بطلانه، و نحو ذلك، و هذا لا بأس بإجرائه في موارد المستحبّات و المكروهات، و من هنا يُقال بجريان الاستصحاب في موارد الاستحباب و الكراهة وجوداً و عدماً.
و مرجع استصحاب الاستحباب لخطابٍ ظاهريّ يكون حافظاً للأغراض الاستحبابيّة في مقام التزاحم الحفظيّ، مرجع استصحاب هذا الاستحباب إلى إشغال ذمّتنا بهذا الاستحباب المشكوك بالقدر الذي يمكن من إشغال الذمّة.
و في مقابله استصحاب عدم الاستحباب، أي: التأمين من ناحية تلك المرتبة من الإشغال.
و مرجعه إلى تقديم الأغراض الإباحيّة في مقام التزاحم الحفظيّ.
و من هذا القبيل، جريان قاعدة الفراغ و التجاوز في المستحبّات؛ فإنّها كما تجري في الواجبات، تجري في المستحبّات، لكن في المستحبّات التي لها إعادة؛ لأنّ جريان القاعدة فيما ليس له إعادة لغو صرف، من قبيل الوضوء التجديديّ، حيث لا إعادة له؛ لأنّ أيّ إعادة هي وضوء بنفسه، و من هنا، لا معنى لجريان قاعدة الفراغ، و كذلك في الصلوات غير المرتّبة؛ لأنّ الصلاة (خير موضوع، فمن شاء استقلّ، و من شاء استكثر)، لكن لا بأس بجريانها في المستحبّات التي لها إعادة، كما في صلاة اللّيل.
و مرجع قاعدة الفراغ بحسب هذا التحليل إلى أنّ المولى هنا يقدّم