بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٩ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
الإلزاميّة للمولى- اللّزوم مع الإباحة، أو الإباحة مع اللّزوم، أو الوجوب مع الحرمة، أو الحرمة مع الوجوب- كذلك يُعقل أن تطبّق في موارد اشتباه الأغراض و الأحكام الواقعيّ غير الإلزاميّة، كالاستحباب و الكراهة، كما لو دار الأمر و تردّد بين أن يكون الفعل مستحبّاً أو مباحاً بالمعنى الأخصّ، أو تردّد بين كونه مكروهاً أو مباحاً بالمعنى الأخصّ؛ فإنّه حينئذٍ تُطبّق نفس الفروض السابقة.
و ذلك بأن يُقال: إنّه حينئذٍ يقع التزاحم الحفظيّ بين طائفة الأغراض الاستحبابيّة و طائفة الأغراض الإباحيّة بالمعنى الأخصّ إذا كانت إباحة اقتضائيّة، و هذا التزاحم قد يعالجه المولى بتقديم جانب الاستحباب على جانب الإباحة، و ذلك بأن يحكم ظاهراً بالاستحباب، يعني: يحكم بالاحتياط على طبق الاستحباب بالنحو المناسب، و هو استحباب الاحتياط، و قد يرجّح جانب الإباحة، فيحكم بنفي الاستحباب ظاهراً.
و مرجع ذلك، أي: مرجع حفظ الأغراض الاستحبابيّة هو بجعل خطابٍ على طبقها، أي: بإدخال الغرض الاستحبابيّ في العهدة بالقدر الذي يمكن أن يشغله لو وصل إلى تلك المرتبة من الإشغال الناقص الذي قد يستتبع بعض مراتب العبوديّة، و عدمها يستتبع بعض مراتب البعد عن الله تعالى، فتلك المرتبة يُراد تنجيزها، أي: جعل خطاب ظاهريّ على طبق الأغراض الاستحبابيّة.
و مرجع حفظ الأغراض الإباحيّة هو جعل خطاب ينفي الاستحباب، أي: ينفي ذلك الإشغال الناقص، في مقابل ذلك الإشغال.
و حينئذٍ، و على أساس هذا، يتصوّر جريان الأصول في موارد الأحكام الاستحبابيّة و الكراهيّة فيما إذا لم يكن لسانها نفي العقاب.
و توضيحه هو: أنّ الأصول و الحجج على قسمين: