بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٦ - الجهة الثالثة و هي في إثبات الركن الثاني في تتميم دلالة السيرة
ففي مسلكنا المتقدّم كنّا نقول: بأنّ السيرة إنّما تكون حجّة إذا أُحرز إمضاء الشارع لها، و طريقة إحرازه هو إحراز عدم الردع، فلا بدّ من إحراز عدم الردع لكي يحصل اليقين بالإمضاء، و حينئذٍ: تكتسب هذه السيرة العقلائيّة الحجّيّة.
و هذا معناه: أنّ الحجّيّة منوطة بإحراز عدم الردع.
و من هنا كنّا نفتّش عن طريق إحراز عدم الردع، فشكّلنا الشرطيّة الثانية لأجل ذلك، و قلنا: إنّه لو ردع لوصل، و التالي باطل، فالمقدّم مثله.
أمّا على مسلكه، فالحجّيّة لا تتوقّف على إحراز عدم الردع لكي تحتاج إلى إقامة الدليل على ذلك، بل يكفي عنده عدم الدليل.
و قد ذكر الأصفهاني (قده) في بيان ذلك: أنّ السيرة العقلائيّة إذا جرت على مطلب من المطالب، فالشارع له حيثيّتان: الأُولى: حيثيّة أنّه عاقل من العقلاء، بل هو سيّد العقلاء، و الثانية: هي الحيثيّة الشارعيّة للشارع، و بهذه الحيثيّة يمتاز عن بقيّة العقلاء، و حينئذٍ، إذا فرض انعقاد السيرة على مطلب، فالشارع بلحاظ الحيثيّة الأُولى، حاله حال سائر العقلاء، و مسلكه و مسلكهم واحد، و إلّا، كان خلف عقلائيّته أو عقلائيّة السيرة، و لكن يبقى أنّه لا ندري أنّه بلحاظ الحيثيّة الثانية هل هو متطابق مع حاله بلحاظ الحيثيّة الأُولى أو غير متطابق؟ فنحتمل أنّ له حالة أُخرى بلحاظ حيثيّة أُخرى تنافي الحالة التي أحرزناها منه بلحاظ الحيثيّة الأُولى، و لا يمكن أن نرفع يدنا عمّا أحرزناه في الحالة الأُولى لمجرّد احتمال وجود حالةٍ أُخرى، نعم، لو دلّ الدليل على تلك الحالة الأُخرى، و هذا الدليل عبارة عن الدليل على الردع، فحينئذٍ: يبطل معقول الحالة الأُولى، و إلّا، إذا لم يقم دليل على ذلك، إذن، فنحن أحرزنا اتّحاد مسلك الشارع مع العقلاء بلحاظ