بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٢ - الجهة الخامسة أنّ الحجّيّة الثابتة للظهور، هل هي ثابتة لظهور موضوعيّ فرعيّ محفوظ، أو هي ثابتة لظهور ذاتيّ شخصيّ
من الزمان، فالمتيقّن لاحق، و المشكوك سابق، و هو و إن كان غير مشمول لدليل الاستصحاب، لكن هو مفاد سيرة عقلائيّة قائمة بنفسها، و سابقاً كنّا نقترح أن يُسمّى أصالة عدم النقل بأصالة الثبات في اللّغة؛ لأنّ هذا الشكّ لا يقتصر على المفردات و الأوضاع اللّغويّة فقط، بل كما نحتاج له في ذلك، كذلك نحتاج إليه في باب الظهورات السياقيّة للكلام، لاحتمال التغيير فيها؛ إذ ليس بابها باب الوضع و النقل، و لذا، فالأحسن أن يعبّر عنه بأصالة الثبات في اللّغة.
و لا ينبغي الاستشكال في أنّ السيرة قائمة على مفاد أصالة عدم النقل، أي: أنّها قائمة على البناء على ثبات اللّغة و بقائها، و هذه السيرة لها مظهران، أحدهما: عقلائيّ، و الآخر: متشرّعيّ.
أمّا المظهر العقلائيّ لها، فيمكن تحصيله من مثل ترتيب الآثار على ظواهر النصوص القديمة، من أوقاف و وصايا و نحو ذلك، فإنّ مبنى العقلاء خارجاً حينما يريدون إنفاذ وصيّةٍ هو أنّه يعملون على طبق ما يعرفه العرف المعاصر لهم، و لا يكون احتمال التغيير و التطوّر وارداً بالنسبة إليه عقلائيّاً.
و أمّا المظهر المتشرّعيّ لهذه السيرة، فهو عمل أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام)، فإنّ أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام) امتدّوا خلال فترة زمانيّة تساوي قرنين و نصف من الزمان، و لا نشكّ في أنّ الأجيال المتأخّرة من أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام) في هذه الفترة كانوا يعملون بما يرونه ظاهراً من الحديث و القرآن الكريم، بقطع النظر عن احتمال تغيّر الظهورات و الملابسات التي كانوا يعيشونها و عن طول الفترة، و هي فترة مليئة بالمتغيّرات و الحوادث، بحيث لا تجعل اللّغة ثابتة خصوصاً في السنّة الشريفة، لكن مع هذا، فإنّ أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام) بقي ديدنهم هو ديدن الصحابة الأُول، فلم يُدخلوا في الحساب مسألة احتمال التغيير.
و أمّا نكتة هذه السيرة، فهي أنّ كلّ إنسان بحسب خبرته و تجربته