بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٣ - الكلام في حجّيّة الإجماع
و نفس الشيء و روحه نقوله في الإجماع، فنطبّق نفس الفكرة في المقام، مع الالتفات إلى فوارق سوف تأتي.
و روح الفكرة هي أنّه لو فقيهاً بصيراً جدّاً ملتفتاً إلى الروايات و النكات، أفتى بفتوى، و كنّا نحتمل خطأه احتمالًا كبيراً فوق النصف، ثمّ جاء فقيه آخر و أفتى نفس الفتوى، فهنا احتمال الخطأ يضعف، فإذا تكاثر الفقهاء الذين أفتوا بنفس الفتوى، فسوف يصل احتمال الخطأ إلى درجة ضئيلة جدّاً بحيث يحصل اطمئنان شخصيّ بالحكم، فإذا بلغ عدد القائلين بنفس الفتوى حدّاً بحيث لا يكاد يبين احتمال الخطأ بعد، بل تحوّل عبر قوانين رياضيّة- ذكرت في الأسس المنطقيّة- إلى يقين قويّ خالص من شوب أيّ احتمال للخطإ، حينئذٍ: يكون هذا الحكم حجّة في مقام العمل.
و الحاصل هو: أنّ روح حجّيّة الإجماع تقوم على نفس الأسس التي تقوم عليها روح كاشفيّة التواتر، فكما أنّ كاشفيّة التواتر تقوم على أساس حساب الاحتمالات، فكذلك حجّيّة الإجماع؛ لأنّ كلّ فقيه يحتمل فيه الخطأ في نفسه، لكن حينما تتراكم الفتاوى بنحوٍ واحد من عدد كبير من الفقهاء و ضمن شروط و ظروف سوف تتّضح من خلال كلامنا، حينئذٍ: سوف يتضاءل احتمال الخطأ في المجموع، و بقدر ما يصغر احتمال الخطأ يكبر احتمال الصواب و يقترب معقد الإجماع نحو الواقع.
و قد أشرنا إلى أنّه مع أنّ الروح العامّة للكاشفيّة واحدة، لكن مع هذا، يوجد نقاط ضعف في كاشفيّة الإجماع تؤدّي إلى بطء حصول اليقين أو عدمه رأساً في جملةٍ من الأحيان، و هذه النقاط من الضعف عديدة نذكر أهمّها:
النقطة الأُولى: هي أنّ المفردات التي يتكوّن منها التواتر عبارة