بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٤ - الجهة السابعة في إثبات الظهور بالاستدلال و البرهان
إذن، فهذا بحث صغرويّ في تطبيق كبرى مقدّمات الحكمة، إلّا أنّه سوف ينتج دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم، و لهذا أفردناه و سمّيناه بالتطابق بين الظهورين.
و هناك في قبال هذه المواضع الأربعة يوجد حالة أُخرى، و هي: أن تكون الدلالة ثابتة بالوجدان لدى الإنسان، و إنّما يقع الإنسان في حيرة و شكّ في مقام تفسير وجدانه و تعليله تعليلًا لمّيّاً، و إن كان ثبوته إنّيّاً بلحاظ الوجدان مفروغاً عنه.
و هذه الحالة، تارة تتّفق مع وجدان واحد، و أُخرى مع وجدانات متعدّدة، و لنذكر لكلّ حالة مثالًا.
فمثال الحالة الأُولى: كما لو فرض أنّ الإنسان بوجدانه العرفيّ يدرك أنّ جملة: إذا جاء زيد فأكرمه، لها مفهوم، و تدلّ على انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الشرط، لا انتفاء شخص الحكم فقط الذي قد يكون غير محتاج للمفهوم، لكن لا يعرف كيف يفسّر هذا الوجدان، و يخرج هذا المطلب، فيشكل عليه الأمر، بأنّ في جملة: إذا جاء زيد فأكرمه، المتكلّم أنشأ فرداً من وجوب الإكرام في هذه الجملة، و المتيقّن هو معلّقيّة هذا الفرد على الشرط، إذن، بانتفاء الشرط ينتفي هذا الفرد، أمّا أنّ طبيعيّ الحكم ينتفي بانتفاء الشرط، فكيف يمكن إثباته؟ حينئذٍ يُقال: بأنّنا نجري مقدّمات الحكمة لإثبات أنّ الملحوظ في المقام هو طبيعيّ الحكم و سنخه، لا شخصه، فطبيعيّ الحكم هو المعلّق.
فلو رجع الشكّ مرّة أُخرى، فقل: إنّ مقدّمات الحكمة إنّما تجري في طرف موضوع الحكم في مقام إثبات إطلاق الموضوع، و لا تجري في طرف نفس الحكم، و هو المحمول، مثلًا: إذا قلنا: إكرام العالم واجب، فهنا، مقدّمات الحكمة نجريها في موضوع الوجوب،