بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٨ - الجهة الثانية في تشخيص موضوع حجّيّة الظهور
أصالة الظهور ابتداءً؛ لأنّ الظهور التصديقيّ غير محرز، إذن، فالشبهة مصداقيّة بالنسبة إلى أصالة الظهور؛ لعدم إحراز الجزء الأوّل، و حينئذٍ: فإن وجدنا أصلًا موضوعيّاً يُحرز لنا هذا الجزء أجريناه، و نقّحنا موضوع أصالة الظهور، و إلّا، توقّفنا عن العمل بالدليل، و هذا له حالتان:
الحالة الأُولى: هي أن يكون الشكّ في القرينة المتّصلة ناشئاً من احتمال غفلة السامع الحسّيّة، كما لو سمعنا المولى يقول: أكرم كلّ فقير، ثمّ شككنا في أنّه هل قال: لا تكرم فاسقهم؟ فنحتمل أنّه قال و غفلنا عنه، فهذا شكّ ناشئ من احتمال الغفلة الحسّيّة، و في مثله يوجد أصل يُسمّى بأصالة عدم الغفلة، و هذا أصل عقلائيّ بملاك كشف نوعيّ، و نكتة الكشف النوعيّ هي أنّ مرجع أصالة عدم القرينة هنا إلى أصالة عدم الغفلة؛ لأنّ الغفلة عن المحسوسات على خلاف طبع الإنسان المتعارف، فبأصالة عدم الغفلة التي هي مرجع أصالة عدم القرينة ننفي هذا الاحتمال، و به ننقّح موضوع أصالة الظهور، ثمّ نُجري أصالة الظهور، فنكون قد أجرينا أصلين طوليّين.
الحالة الثانية: هي أن يكون الشكّ في المتّصلة ناشئاً من غير ناحية الغفلة، بل من ناحيةٍ أُخرى، كما لو فرضنا أنّ المولى كتب رسالةً يذكر فيها مطلباً، ثمّ وصلتنا الرسالة ممزّقاً نصفها، و فيما وصل منها يذكر المولى: أن (أكرم كلّ فقير)، و نحتمل أن يكون قد كتب في القسم الممزّق من الرسالة مخصّصاً متّصلًا في أن (لا تكرم فاسقهم)، فهنا احتمال القرينة المتّصلة ناشئ من غير ناحية الغفلة، و في مثل ذلك لا يمكن الرجوع لا إلى أصالة الظهور، و لا إلى أصالة عدم القرينة.
أمّا الأوّل: فلأنّ الشبهة مصداقيّة.