بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٩ - التقريب الثاني هو أن يُستدلّ بالسيرة العقلائيّة،
و لا يترتّب عليه الأثر، من باب احتمال أنّ المتكلّم أراد خلاف ظاهر كلامه.
إذن، فالعاقل في مقام ترتيب الأثر يدور في فلك هذه النكات.
و أمّا إذا فرض أنّه لم يكن هناك اطمئنان مبنيّ على التروّي و لا مع الغفلة، و لم يكن داعٍ للاحتياط، حينئذٍ: في مثله، العاقل لا يرتّب الأثر على هذا الظهور في حالة الشكّ، وعليه: فننكر الصغرى، بمعنى: أنّه لم تنعقد السيرة على العمل بالظهور في حالة الشكّ.
نعم، هناك عمل بالظهور مع توفّر أحد الدواعي المتقدّمة، من الغفلة، و شدّة الحرص- على الفرض- و الاحتياط، و لكن هذا في الأغراض التكوينيّة، أمّا في باب التعبّد، فلا.
الاعتراض الثاني: هو أن يُقال: إنّه لو سلّمنا الصغرى في المقام، و أنّ العقلاء يبنون على الظهور دون أن يحصل لهم اطمئنان مبنيّ على أحد الدواعي المتقدّمة، لو سلّمنا هذا، فمع هذا، هذه السيرة غير معتبرة؛ لأنّها إنّما هي كذلك في مورد الأغراض التكوينيّة، لا في مورد الأغراض التشريعيّة، و المفروض أنّ المطلوب هو جعل الظهور حجّةً بين المولى و عبده، و أين هذا من هذه السيرة؟
نعم، غاية ما يستكشف من عدم ردع الشارع للعقلاء في المقام هو أنّ الشارع لا ينزعج من هذا المسلك، و من إعمالهم الظهور لاقتناص أغراضهم التكوينيّة العقلائيّة.
و لكن ليس هذا هو المطلوب، و إنّما المطلوب هو جعل الظهور محطّاً للإدانة بين المولى و عبيده.
أمّا الاعتراض الأوّل: و هو منع الصغرى، أي: منع هذه السيرة صغرويّاً، و ذلك بتحليل مصادرها، و إرجاعها إلى ما ذكر من الأمور