بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٦ - الإجماع المنقول
السبب، و الحاكي عن جزء السبب بالمطابقة لا يحكي بالالتزام عن المسبّب.
و أمّا إثبات الحجّيّة له بلحاظ المدلول المطابقيّ، فهو غير ممكن أيضاً؛ لأنّ مدلوله المطابقيّ لا هو حكم شرعيّ، أي: أنّ فتوى خمسين عالماً لا هو حكم شرعيّ و لا موضوع يترتّب عليه حكم شرعيّ، إذن، فلا معنى لجعل الحجّيّة حينئذٍ؛ لأنّ ما يقبل التنجيز و التعذير إنّما هو الحكم الشرعيّ، أو موضوع الحكم الشرعيّ، و إنّما يمكن جعل الحجّيّة في موارد نقل تمام السبب؛ لأنّه يكون له مدلول التزاميّ حينئذٍ.
و الخلاصة هي: أنّه إن أُريد إثبات الحجّيّة له بلحاظ مدلوله الالتزاميّ، فالمفروض عدم الملازمة ليكون له مدلول التزاميّ.
و إن أُريد إثبات الحجّيّة له بلحاظ مدلوله المطابقيّ، فمدلوله المطابقيّ الذي هو فتوى خمسين عالماً مثلًا ليس حكماً شرعيّاً، و لا موضوعاً لحكم شرعيّ.
و جوابه: هو أنّ هذا الإجماع المنقول الذي ينقل جزء السبب له مدلول التزاميّ أيضاً، و هو قول المعصوم (عليه السّلام) لكن على نحو القضيّة الشرطيّة، كما لو قيل: إنّه لو كان هناك خمسون مفتياً آخرون، فالمعصوم يكون قد قال هذا حينئذٍ، و هذا مدلول التزاميّ على نحو القضيّة الشرطيّة.
و من الواضح حينئذٍ: أنّه يُعقل جعل الحجّيّة للخبر لإثبات هذه القضيّة الشرطيّة؛ لأنّ جزاءها حكم شرعيّ، و هو قول المعصوم، و نحن يبقى علينا أن نتعهّد بإحراز شرطها، الذي هو الفتاوى الخمسون الباقية كما عرفت، و حينئذٍ يتنقّح عندنا موضوع الحجّيّة، و بذلك يتنجّز الجزاء.
و إن شئت قلت: إنّه يوجد في المقام مدلول التزاميّ أيضاً، و هو