بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٩ - الوجه الثالث لتأسيس الأصل
الحجّيّة و جعل العلميّة؛ لأنّه من التوسعة في موضوع جواز الإسناد واقعاً.
المسلك الثاني: هو مسلك الملازمة بين تنزيل المؤدّى- أي: الحكم الظاهريّ- منزلة الواقع، كما يفيده دليل الحجّة، و هذا يستلزم تنزيل العلم بالمؤدّى منزلة القطع بالواقع، كما ذكره صاحب الكفاية في حاشيته على الرسائل [١].
و هذا تخريج آخر لقيام الأمارة مقام القطع الموضوعيّ، و بناءً عليه: حينئذٍ: ما يكون قائماً مقام القطع بالواقع إنّما هو العلم بالمؤدّى، أي: العلم بالحكم الظاهريّ، و هذا لا يكون إلّا مع وصول الحجّيّة، فالمولى ينزّل المؤدّى منزلة الواقع، و ينزّل القطع بهذا الحكم المماثل منزلة القطع بالواقع، إذن، لا بدّ من القطع بالحكم المماثل، و هذا لا يكون إلّا مع العلم بالحجّيّة، و حينئذٍ: فمع عدم الوصول، يقطع بعدم جواز الإسناد.
فلو أردنا أن نتمسّك بدليل حرمة الإسناد بالنسبة إلينا نحن الشاكّون في الحجّيّة، فيأتي الإشكال حينئذٍ، و هو أنّ حرمة الإسناد بالنسبة إلينا أمر قطعيّ؛ لعدم وصول الحجّيّة، حتى لو كانت ثابتة في الواقع، فما دامت لم تصل فنحن لم نعلم بالمؤدّى، إذن، فلا يجوز الإسناد.
إذن، فعدم جواز الإسناد لعلّه ليس من جهة الحجّيّة، بل لعلّه من جهة عدم وصول الحجّيّة، إذن، فجواز الإسناد يكون موضوعه مركّباً من جزءين: أحدهما: تنزيل المؤدّى منزلة الواقع، و ثانيهما: القطع بالمؤدّى، الذي معناه القطع بالحجّيّة، فإذا تمّ هذان الجزءان يترتّب عليه جواز الإسناد، و إلّا، فلا.
[١] () درر الفوائد، الخراساني: ص ٤٠- ٤١.