بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٧ - القول الثاني هو التفصيل بين ما إذا ظنّ بخلاف الظهور، و بين ما إذا لم يظنّ بخلافه،
التفصيل، فقد يتراءى أنّ معنى هذا الكلام هو أنّ الظهور في باب الأغراض التشريعيّة إنّما حجّيّته على نحو الموضوعيّة، و أنّ حجّيّته في باب الأغراض الشخصيّة إنّما هي على نحو الطريقيّة، و من أجل ذلك، فإنّ الظهور في جانب المقاصد الشخصيّة لا يعمل به إذا كان الكشف الفعليّ الظنّيّ على خلافه؛ لأنّه إنّما يعمل به من باب الطريقيّة، فحيث يكون الكشف الظنّيّ الفعليّ على خلافه فلا يعمل به.
و أمّا في باب الأغراض التشريعيّة، فيعمل به حتى لو كان الظنّ على خلافه؛ لأنّ اعتباره إنّما هو بلحاظ الموضوعيّة لا الطريقيّة، فلا يُناط العمل به بأن لا يكون الكشف الظنّيّ الفعليّ على خلافه، فقد يتراءى هذا المطلب في هذا الكلام.
و الخلاصة هي: أنّه ربّما يعترض في المقام على الميرزا (قده) فيُقال: بأنّ حجّيّة الظهور في باب الأغراض المولويّة التشريعيّة أيضاً إنّما تكون بملاك الطريقيّة و الكاشفيّة، لا الموضوعيّة و التعبّد البحت، و معه: كيف ينسجم إطلاق الحجّيّة في هذا المجال مع عدمه في مجال الأغراض الشخصيّة و التي يكون الظهور طريقاً إليها؟ إذ ليس هذا إلّا التزام بموضوعيّة الظهور للحجّيّة.
إلّا أنّ الصحيح هو أنّ استقرار بناء العقلاء على العمل بالظهور في جانب المقاصد المولويّة، حتى مع الظنّ على خلافه، لا يقدح في كون الظهور حجّة من باب الطريقيّة، و إنّ كان المكلّف يظنّ فعلًا بعدم مطابقة الظهور للواقع؛ لأنّه من باب الطريقيّة، و مع هذا، يكون حجّة على الإطلاق.
و فذلكة الموقف هي بالفرق بين نكتة الطريقيّة في الظهور الذي يعمل في الأغراض التشريعيّة، و بين نكتة الطريقيّة في الظهور الذي يعمل في الأغراض الشخصيّة.