بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٢ - الجهة الثانية في تشخيص موضوع حجّيّة الظهور
و الإقدام، و حينئذٍ يُقال: بأنّ هذا العمل بما هو عمل لا يكون المانع عنه القرينة المنفصلة بوجودها الواقعيّ، بل بوجودها الواصل، لكن سبق أنّ السيرة العقلائيّة لها معنىً آخر، و هو أنّ كلّ عاقل حينما يكون قائماً مقام المولى، و متلبّساً بقميص المولويّة أن يجعل الحجّيّة للظهور، و من الواضح: أنّ هذا مرجعه حينئذٍ إلى جعل الحجّيّة، لا إلى مجرّد العمل الخارجيّ، كتحرّك اليد و الرجل و غيرهما حتى يُقال: إنّ هذا التحرّك لا يمنع عن شيءٍ غير واصل، بل السيرة معناها ما ذكرناه، حينئذٍ نسأل: أنّه ما هو موضوع الحجّيّة التي سوف يجعلها؟ و هذا مطلب يمكن أن يأخذ فيه عدم القرينة المنفصلة بوجودها الواقعيّ؛ لأنّ الحجّيّة حكم من الأحكام، فيمكن كون الموضوع أمراً واقعيّاً.
كما أنّ الجزء الأوّل الذي هو الظهور لم يُؤخذ فيه الوصول، كذلك الجزء الثاني، كجعل الحجّيّة لخبر الثقة، فالحجّيّة تجعل للثقة، لا لمعلوم الثقة، و إن كان العقلاء لا يعملون إلّا بما يرونه ثقة، أمّا كونه ثقة في نفس الأمر، و لكن هم لا يعرفونه، فلا يعملون به، لكن لا ينافي هذا أن يكون موضوع الحجّيّة عند العقلاء هو واقع الثقة، و هنا لا يرد الإشكال، بل الإشكال ما ذكرناه من أنّه إذا حلّلنا مرتكزات العقلاء، حينئذٍ نرى أنّ مرتكزاتهم لا تساعد كما عرفت.
و حاصل هذا الاتّجاه الثالث الذي هو مختارنا: هو أنّ موضوع حجّيّة الظهور هو عبارة عن الظهور التصديقيّ، لا التصوّريّ، كما أفاد الأصفهاني (قده)، و لكن الجزء الثاني هو عدم العلم بالقرينة المنفصلة، لا عدم واقعها، كما أفاد النائيني (قده).
و نتيجة ذلك: أنّه إذا احتملنا القرينة المتّصلة، نصبح بحاجة- كي نحرز موضوع أصالة الظهور في المرتبة السابقة- إلى أصل أو غيره.
و أمّا إذا احتملنا القرينة المنفصلة، رجعنا إلى أصالة الظهور