بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١١ - الجهة الثانية في تشخيص موضوع حجّيّة الظهور
موضوع حجّيّة أصالة الظهور ليس هو عدم واقعها، بل هو عدم العلم بها، و بأصالة الظهور ننفي القرينة المنفصلة لو كان هناك أثر عمليّ يترتّب على نفيها.
هذا ما ينبغي قوله، لا ما ذكره المحقّق الأصفهاني (قده) [١] في مقام الإشكال على الميرزا (قده)، حيث قال: إنّه لا يُعقل أن يكون الجزء الثاني من موضوع أصالة الظهور هو واقع عدم القرينة المنفصلة، و ذلك لأنّ أصالة الظهور عبارة عن السيرة العقلائيّة، و الجزء الأوّل- و هو الظهور- عبارة عن المقتضي لهذا العمل من العقلاء، و الجزء الثاني لموضوع أصالة الظهور، الذي هو العدم، عبارة عن عدم المانع، فكأنّه يُقال: إنّ السيرة العقلائيّة تتمّ إذا كان المقتضي موجوداً و المانع مفقوداً، و المقتضي هو الظهور، و أمّا المانع، فهل هو القرينة المنفصلة بوجودها الواقعيّ، أو لا؟ حتى يكون الجزء الثاني كما ذكره الميرزا (قده) مقبولًا.
و كون القرينة بوجودها الواقعيّ هي المانع، هذا مستحيل؛ لأنّ القرينة المنفصلة بوجودها الواقعيّ، و بلا وصول لها إلى العقلاء، لا يُعقل أن يكون مانعاً لهم عن الإقدام على شيء؛ لأنّ الرادع و المانع لهم يجب أن يكون حاضراً في أفق أنفسهم، و إنّما يكون مانعاً حاضراً في أفق أنفسهم، إنّما هو المانع بوجوده الواصل إليهم، إذن، الجزء الثاني، هو عدم وصول القرينة المنفصلة، لا عدم واقعها.
و هذا الذي ذكره الميرزا (قده) كأنّه مبنيّ على تخيّل أنّ المراد بالسيرة العقلائيّة هو التقريب الأوّل الذي تقدّم، و هو نفس عمل العقلاء خارجاً، كعمل المريض بظاهر كلام الطبيب، فأُريد منها نفس العمل
[١] () نهاية الدراية، الأصفهاني ٦٥: ٢- ٦٦- ٦٧.