بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٩ - الجهة الثانية في تشخيص موضوع حجّيّة الظهور
صحيح، لكن كون الجزء الثاني هو عدم القرينة المنفصلة، فهو غير صحيح، بل الصحيح أنّ الجزء الثاني هو عدم العلم بالقرينة المنفصلة، و يترتّب على ذلك أنّه في موارد الشكّ في القرينة المنفصلة نرجع إلى أصالة الظهور ابتداءً، لا أنّنا نحتاج إلى أصالة عدم القرينة في المرتبة السابقة لننقّح بها موضوع أصالة الظهور.
و النكتة في ذلك هو أنّ المولى إذا صدر منه كلام له ظهور تصديقيّ في إرادة العموم، فقال: أكرم كلّ فقير، و احتملنا وجود مخصّص منفصل مخرج لفسّاق الفقراء، فهنا: على طريقة الميرزا (قده) لا يمكن الرجوع إلى أصالة الظهور؛ لأنّ الشكّ في موضوع هذا الأصل، بل لا بدّ من الرجوع إلى أصالة عدم القرينة.
و هنا نقول للميرزا (قده): إنّ أصالة عدم القرينة الذي نفترض الرجوع إليه في المرتبة السابقة، هو أصل عقلائيّ، يُجريه العقلاء عند الشكّ في القرينة المنفصلة؛ لأنّنا نتكلّم عن تحليل موضوع الحجّيّة عند العقلاء، و حينئذٍ نسأل: إنّ هذا الأصل عند العقلاء، هل هو بلحاظ تعبّد صرف، أو بلحاظ حيثيّة كشفٍ نوعيٍّ حاكٍ عن عدم القرينة المنفصلة؟ فإن أُريد أنّ أصالة عدم القرينة أصل مبنيّ على لحاظ حيثيّة كشف نوعيّ كما هو المفروض، حيث إنّ الأصول اللّفظيّة عند العقلاء كلّها و تمام ما يرجع إليها حجّة بملاك الكاشفيّة و الطريقيّة، لا التعبّد العمليّ البحت، و حينئذٍ: إذا كانت أصالة عدم القرينة ممّا يحكم به العقلاء باعتبار وجود كاشف نوعيّ عن عدم وجود القرينة، حينئذٍ نسأل: إنّ هذا الكاشف ما هو؟ فإنّه لا يوجد كاشف عن ذلك إلّا الظهور، باعتبار استبعاد أن يتكلّم المتكلّم كلاماً له ظهور تصديقيّ، و يتمّ هذا الظهور و لا ينصب قرينة متّصلة لو أراد التخصيص، و لكن قد يكون مراده نصب قرينة منفصلة، و حينئذٍ: فلا مبعّد لاحتمال القرينة