بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٨ - الوجه الثاني من تأسيس الأصل هو ما ذكره الشيخ الأعظم
التمسّك بعموم النهي عن العمل بغير العلم؛ لأنّ الشبهة مصداقيّة حينئذٍ؛ إذ يشكّ في أنّ الخبر الواحد هل هو علم أو ليس بعلم، فيشكّ في تحقّق موضوع الدليل بالنسبة إليه، و هذا معنى كون الشبهة مصداقيّة، و معه: لا يرجع إلى العموم و الإطلاق في موارد الشكّ في الحجّيّة.
و قد أشكل في الدراسات [١] على المحقّق النائيني (قده) بثلاثة وجوه:
الإشكال الأوّل: هو أنّ الحجّيّة المشكوكة بوجودها الواقعيّ لا يترتّب عليها أثر- كما تقدّم-، و من هنا قيل: إنّ الشكّ في الحجّيّة يساوق القطع بعدمها، أي: بلحاظ مرحلة التأثير، التي هي المرحلة الثانية، فإذا كان لا يترتّب عليها أثر بوجودها الواقعيّ ما لم تصل، إذن، كيف يعقل أن تكون حاكمة و رافعة لموضوع أدلّة النهي عن العمل بالظنّ، مع أنّها غير واصلة؟
إذن، فالصحيح أنّ حكومتها على أدلّة النهي عن العمل بالظنّ، إنّما هو متفرّع على وصولها.
و أمّا مع الشكّ فيها، فلا حاكميّة لها؛ لأنّه لا أثر لها بوجودها الواقعيّ، و حينئذٍ: لا بأس بالتمسّك بعموم أدلّة النهي عن اتّباع الظنّ.
و جوابه: هو أن يُقال: بأنّ كون الحجّيّة بوجودها الواقعيّ لا يترتّب عليها أثر، و إنّما يترتّب عليها الأثر بوجودها الواصل، فهذا الكلام و إن كان صحيحاً- كما عرفت- لكن إنّما يصحّ بمقدار ما يساعد عليه البرهان، و البرهان إنّما اقتضى انسلاخ الحجّيّة بوجودها الواقعيّ عن التأثير في عالم و مرحلة التنجيز و التعذير، بمعنى: أنّ
[١] () دراسات في علم الأصول، الهاشمي الشاهروديّ ١٢٤: ٣.