بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٠ - الوجه الثاني من تأسيس الأصل هو ما ذكره الشيخ الأعظم
الإشكال الثاني: في الدراسات [١] على الميرزا (قده)، و هو نقضيّ.
حيث يُقال: إنّه لو تعذّر في محلّ الكلام التمسّك بإطلاق دليل النهي عن العمل بغير العلم باعتبار أنّ الشبهة مصداقيّة؛ لأنّ الحجّيّة المشكوكة لعلّها رافعة للموضوع، إذن، لازمه: أنّه مع وجود ما يُحتمل حجّيّته أو احتمال وجود الحجّيّة لا يمكن التمسّك بإطلاق أدلّة الأصول أيضاً، فمثلًا: لا يمكن التمسّك بإطلاق دليل البراءة إذا احتملنا وجود خبر ثقة، فمن الواضح حينئذٍ: أنّه يأتي كلام الميرزا (قده)، و هو أنّه لا يجوز التمسّك بإطلاق دليل البراءة؛ لأنّ موضوع (رُفع ما لا يعلمون) مشكوك في المقام؛ إذ على تقدير وجود أمارة شرعيّة، إذن، فهي علم، و معه: لا يُتمسّك بدليل البراءة.
و الحاصل هو أنّه نقض عليه بأدلّة الأصول العمليّة التي قد أُخذ في موضوعها عدم العلم، و حينئذٍ: بناءً على هذا لا يصحّ التمسّك بإطلاق أدلّتها عند الشكّ في حجّيّتها، لكونه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة.
و جوابه: هو أنّ الميرزا (قده) يمكنه التخلّص من هذا النقض، و ذلك بإجراء استصحاب موضوعيّ ينقّح موضوع البراءة، بمعنى: أنّه حينما يشكّ في وجود خبرٍ و عدمه، يستصحب حينئذٍ عدم وجود الخبر، و بهذا يتنقّح موضوع دليل البراءة، لكن بعد إحراز موضوعها بالاستصحاب الموضوعيّ.
و هذا العلاج و إن كان مقترحاً بأن تجري استصحاب عدم الحجّيّة كي ننقّح موضوع دليل النهي عن العمل بغير العلم، لكن من الواضح: أنّنا إذا أجرينا استصحاب عدم الحجّيّة- و التي هي صيغة أُخرى
[١] () المصدر السابق.