بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٦ - الوجه الأوّل هو أن يُقال بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
أمّا في الحالة الأُولى، فإن كان الدليل على البراءة قطعيّاً، فهو دليل قطعيّ على عدم حجّيّة تلك الأمارة، و إن كان ظنّيّاً معتبراً، كما لو تمسّكنا بإطلاق دليل البراءة، فهو حجّة على البراءة، و بالتالي: فهو دليل على عدم جعل الحجّيّة لتلك الأمارة في عرض البراءة، حيث إنّهما متنافيان بناءً على مسلكنا مطلقاً، و طبعاً هذا في الشبهة الحكميّة- و هذا غيره في الشبهة الموضوعيّة للحجّيّة؛ فإنّه فيها يتمسّك باستصحاب موضوعيّ، كاستصحاب عدم وجود الخبر، و قد يُتمسّك بالبراءة عن الحكم، لكن في مرتبة الشكّ في وجود المنجّز-.
و أمّا بناءً على مسلك المشهور في خصوص حال الوصول، فيدلّ على عدم إطلاق حجّيّة تلك الأمارة المشكوكة لمن وصلت إليه البراءة.
و لا يتوهّم أنّه يلزم على فرض حجّيّة المنجّز في الواقع اجتماع حكمين ظاهريّين متنافيين، أحدهما: الخبر الملزم، و الثاني: حجّيّة الإطلاق في دليل البراءة على التعبّد بالبراءة؛ لأنّ هذين الحكمين الظاهريّين طوليّان.
و قد عرفت سابقاً، عدم المنافاة بينهما حتى على القول بين الأحكام الظاهريّة بوجوداتها الواقعيّة.
و أمّا الحالة الثانية: فإن كان الدليل على الحكم الواقعيّ قطعيّاً، فلا موضوع للحجّيّة، و إن كان تعبّديّاً كإطلاقٍ أو عموم، تمسّكنا به لإثبات مؤدّاه، حيث إنّ الإطلاق حجّة ما لم تثبت حجّة أقوى على خلافه.
إلّا أنّ هذا الإطلاق لا ينفي لنا جعل الحجّيّة كما كان في الحالة الأُولى؛ لأنّ مفاده الحكم الواقعيّ، و هو لا ينفي جعل حكم ظاهريّ عند الشكّ فيه، و أمّا حجّيّة الإطلاق، فهي حكم ظاهريّ في طول ذلك الحكم الظاهريّ و فرع عدم وصوله.