بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٦ - الجهة الثالثة في النسبة بين أصالة الظهور و سائر الأصول اللّفظيّة الأُخرى؛
القرينة المتّصلة؛ لأنّه يقبح على فرض إرادة خلاف الظاهر أن لا ينصب قرينة على ذلك، و حينئذٍ: فإذا نفينا احتمال القرينة المتّصلة بأصالة عدم القرينة، حينئذٍ: لم يبقَ احتمال آخر يوقفنا عن العمل بالدليل؛ لأنّ منشأ إرادة خلاف الظاهر منحصر باحتمال القرينة المتّصلة، إذن، لا نحتاج إلى أكثر من أصالة عدم القرينة المتّصلة.
و أمّا إذا بنينا على أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس قبيحاً، إذن، فمجرّد نفي القرينة المتّصلة بأصالة عدم القرينة لا يكفي للعمل بهذا الدليل؛ إذ لعلّه قد أراد خلاف الظاهر حتى مع عدم نصب القرينة، إذن، فنحتاج إلى أصالة الظهور وراء أصالة عدم القرينة [١].
و الحاصل هو: أنّ اصالة الحقيقة و أصالة العموم و الإطلاق و عدم الاستخدام و التقدير و الحذف و غيرها، من هذه الأصول اللّفظيّة كلّها حصص من أصالة الظهور بحسب الحقيقة، ما عدا أصالة عدم القرينة، فأصالة الحقيقة تعني أصالة الظهور التصديقيّ الأوّل، بمعنى: أنّ الأصل في المتكلّم قصد إفهام المعنى الحقيقيّ التصوّريّ لا المجازيّ، و كذلك أصالة العموم، فإنّها في مقابل تخصيص لا يلزم منه المجاز، و كذلك أصالة الإطلاق، فإنّها من حصص أصالة الظهور بلحاظ الظهور التصديقيّ الثاني الذي يكشف عن المراد الجدّيّ للمتكلّم عند توفّر مقدّمات الحكمة، و هكذا بقيّة هذه الأصول التي ذكرناها، فإنّها حصص من أصالة الظهور بلحاظ إحدى المرتبتين من الظهور كما تقدّم.
و هذه الأصول كلّها نسمّيها بالأصول الوجوديّة في مقابل أصالة عدم القرينة أو عدم التخصيص و التقييد، و قد عرفت في الجهة السابقة أنّ النسبة بين هذه الأصول و بين أصالة الظهور، أنّ هذه الأصول
[١] () المصدر السابق.