بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٨ - الجهة الثالثة في النسبة بين أصالة الظهور و سائر الأصول اللّفظيّة الأُخرى؛
و يُجاب عليه: بأنّ هذا لا ينافي وجدانيّة مرجعيّة أصالة الظهور على كلّ حال، و لو بمعنى: أنّه في حالة الشكّ أيضاً لا بدّ من افتراض حجّيّة كبرى الظهور، لكي تجري أصالة عدم القرينة، إذن، فالوجدان بهذا المقدار مقبول و لا يضرّ بتعدّد الأصلين.
و إن أُريد إثبات عدم كفاية أصالة عدم القرينة وحدها- كما ستعرف من محاولة الشيخ- بل لا بدّ من أصالة الظهور، فإنّ هذا لا يحتاج فيه إلى الوجدان المذكور، بل يبرهن عليه بأنّ أصالة عدم القرينة في حالة الشكّ لا يجعلها بأولى من حالة القطع بعدم القرينة، و مع ذلك كلّه، فإنّه يمكن أن يكون مراد المتكلّم على خلاف الظهور من دون قرينة، و لكن أصالة الظهور تنفي هذا الاحتمال.
و أمّا الشيخ الأنصاريّ (قده): فيتراءى من كلامه أيضاً التوحيد بين الأصلين، إلّا أنّه عكس محاولة الآخوند، فإنّه يُرجع أصالة الظهور إلى أصالة عدم القرينة، دون أن يتحصّل لنا برهان واضح على مدّعاه [١].
لكنّ المحقّق العراقي (قده) حاول البرهنة على مدّعى الشيخ (قده)، و ذلك بربط هذه المسألة بمسألة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة و عدمه، حيث أفاد بأنّه بناءً على القول بقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، فإنّه لا محالة يستكشف في كلّ مورد ثبت فيه عدم إرادة الظهور أنّه كان هناك قرينة لكي لا يلزم القبح المذكور، و معه: يكون احتمال إرادة خلاف الظاهر- المراد نفيه بأصالة الظهور- مساوقاً دائماً لاحتمال القرينة، فإذا نفينا هذا الاحتمال بأصالة عدم القرينة، ثبت إرادة الظهور جدّاً، و إلّا، لزم القبح، و هو محال من المولى، و بهذا لا نكون بحاجة إلى إجراء أصالة الظهور.
[١] () و لكن لعلّ فيما ذكرناه سابقاً من تعليق يشكّل برهانه على مدّعاه. المقرّر.