بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٢ - الجهة الثالثة في النسبة بين أصالة الظهور و سائر الأصول اللّفظيّة الأُخرى؛
و إن كان يتراءى من بعض كلمات الشيخ الأنصاري (قده)، و الشيخ الآخوند (قده)، إرجاع أحد هذين الأصلين إلى الآخر، كما أرجعنا نحن أصالة الحقيقة و العموم إلى أصالة الظهور، فكأنّهم يريدون أن يوحّدوا الأصل و يجعلوا أحدهما راجعاً في روحه إلى الآخر.
و المتراءى من بعض كلمات الأنصاري (قده) [١] إرجاع أصالة الظهور إلى أصالة عدم القرينة.
و المتراءى من بعض كلمات الآخوند (قده) [٢] عكس ذلك.
بينما الصحيح على ما ذكرنا، أنّه لا هذا راجع إلى ذاك، و لا ذاك راجع إلى هذا، بل كلّ منهما يدور في فلكه، إذن، فهنا محاولتان من قبل كلٍّ من الشيخين (قده).
المحاولة الأُولى: و هي للشيخ الآخوند (قده) [٣]، و هي محاولة إرجاع أصالة عدم القرينة إلى أصالة الظهور، بمعنى: أنّه لا يوجد إلّا أصل واحد، هو أصالة الظهور، و ذلك بدعوى: أنّ الشاهد على أنّ أصالة عدم القرينة ترجع إلى أصالة الظهور هو أنّ العقلاء تارةً يقطعون بعدم القرينة، و أُخرى يشكّون في وجودها، و في كلتا الحالتين: لا إشكال في أنّ العقلاء يعملون بالظهور سواء قطعوا بعدم القرينة على الخلاف أو شكّوا.
و حينئذٍ يسأل الآخوند (قده): إنّه أيّ أصل يجريه العقلاء في حالة القطع بعدم القرينة؟ فهل يجرون أصالة عدم القرينة أم أنّهم يجرون أصالة الظهور؟
فإن قيل: بأنّهم يجرون أصالة عدم القرينة، فهو غير صحيح؛
[١] () فرائد الأصول، الأنصاريّ ص ٣٤، المحشّاة بحاشيته
[٢] () كفاية الأصول، مشكيني ٦٥: ٢، تعليقة الآخوند على الرسائل: ص ٤٢- ٤٣
[٣] () المرجع السابق.