بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢١ - الجهة الثالثة في النسبة بين أصالة الظهور و سائر الأصول اللّفظيّة الأُخرى؛
و أصالة العموم في مقابل تخصيصٍ لا يلزم منه التجوّز.
و أصالة الإطلاق الثابتة بمقدّمات الحكمة في مقابل التقييد، هذه حصص أيضاً من أصالة الظهور بلحاظ الظهور التصديقيّ الثاني الكاشف عن المراد الجدّيّ، فالظهور التصديقيّ الكاشف عن إرادة العموم نسمّي حجّيّته بأصالة العموم، و هي فرد من أصالة الظهور. و على هذا يُقاس بقيّة الأصول اللّفظيّة التي ترجع إلى نكات استظهاريّة، من قبيل: أصالة عدم الاستخدام، و عدم الحذف، و عدم التقدير، و غير ذلك، فإنّها جميعاً حصص من كبرى أصالة الظهور، إمّا بلحاظ المرتبة الأُولى من الظهور، و إمّا بلحاظ المرتبة الثانية، و لهذا قد نسمّيها بالأصول الوجوديّة.
و في مقابل هذه الأصول الوجوديّة يوجد أصل عدميّ بحت، و هو أصالة عدم القرينة.
و النسبة بين أصالة عدم القرينة و أصالة الظهور تحقّقت من خلال توضيح مختارنا في الجهة السابقة، عند ما تكلّمنا في تشخيص موضوع الحجّيّة، و قد تبيّن أنّ أصالة الظهور و أصالة عدم القرينة أصلان مستقلّان برأسهما، و النسبة بينهما نسبة الأصل الموضوعيّ إلى حكمه، بمعنى: أنّ أصالة عدم القرينة تنقّح لنا موضوع أصالة الظهور، و أصالة عدم القرينة مخصوصة بخصوص الحالة التي شرحناها، و هي ما إذا شكّ في القرينة من ناحية احتمال الغفلة، فإنّه حينئذٍ نجري أصالة عدم القرينة، و مرجعها بحسب الروح إلى أصالة عدم الغفلة.
و أمّا إذا شكّ في القرينة المنفصلة، فهنا لا معنى لأصالة عدم القرينة، بل المرجع أصالة الظهور ابتداءً.
و أمّا إذا شكّ في القرينة المتّصلة من غير ناحية احتمال الغفلة، فلا تجري لا أصالة الظهور، و لا أصالة عدم القرينة، كما عرفت.