بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٩ - الوجه الثالث في عدم حجّيّة قول اللّغويّ هو ما ذكره صاحب الكفاية
و المطلقات متيقّنة الحجّيّة في نفسها؛ لأنّ الظهور فيها محرز، و ليست حجّيّتها من باب الانسداد، و التنزّل إلى الامتثال الظنّيّ بعد تعذّر الامتثال القطعيّ، و حينئذٍ: لا يرفع اليد عمّا هو متيقّن الحجّيّة لأجل ظهور لم يثبت وجوده إلّا بشهادة اللّغويّ التي لم تكن حجّة إلّا بدليل الانسداد.
و بعبارة أُخرى: إنّ دليل الانسداد إنّما يُنتج في المقام الرجوع إلى الظنّ فيما إذا تعذّر الرجوع إلى سائر الأمارات المفروغ عن حجّيّتها عن إطلاقات و عمومات أوّليّة، و هنا، لا يتعذّر الرجوع إلى الإطلاقات و العمومات الأوّليّة المفروغ عن حجّيّتها، اللّهمّ إلّا أن يُدّعى العلم الإجماليّ بوجود مخصّصات و مقيّدات لهذه العمومات و الإطلاقات لا سبيل إلى معرفتها إلّا عن طريق شهادة اللّغويّ و لو من جهة عدم احتمال خطأ أقوال اللّغويّين.
و هذه دعوى أضعف من الأُولى؛ لأنّنا تارةً ندّعي أنّ بعض شهادات اللّغويّين يكون مطابقاً للواقع.
و أُخرى ندّعي وجود مخصّصات لا سبيل إلى معرفتها إلّا عن طريق شهادة اللّغويّ، فهذه الدعوى مجازفة؛ إذ هي زائدة على العلم الإجماليّ، وعليه: فغاية ما يُفترض هو أن نقبل الدعوى الأُولى.
و حينئذٍ: الرجوع إلى الظنّ و التنزّل إليه إنّما يكون حيث لا يوجد أمارة مفروغ عن حجّيّتها، و هنا: الأمارة المفروغ عن حجّيّتها موجودة في موارد العمومات و الإطلاقات الدالّة على نفي الحكم الإلزاميّ.
و قد استشكل في الكفاية [١] و غيرها على الاستدلال بدليل الانسداد بإشكالين.
[١] () كفاية الأصول، الخراساني: ٦٧: ٢- ٦٨.