بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠١ - الوجه الثالث في عدم حجّيّة قول اللّغويّ هو ما ذكره صاحب الكفاية
و إن لم يتمّ دليل الانسداد الكبير، فلا يتمّ دليل الانسداد الصغير في خصوص باب اللّغات و موارد شهادات اللّغويّين.
و حيث إنّ صاحب الإشكال لم يبيّن الوجه في عدم تماميّة الانسداد الصغير، إذن، فلا بدّ أن يكون الوجه في ذلك راجعاً إلى أحد الوجوه التي ذكرناه سابقاً.
الإشكال الثاني: على الاستدلال بدليل الانسداد هو [١] أن يُقال: إنّه لو تمّ دليل الانسداد الصغير في خصوص باب اللّغات، و فرض تماميّة مقدّماته، فإنّ حينئذٍ يُنتج حجّيّة مطلق الظنّ باللّغة، سواء كان الظنّ مستنداً إلى قول اللّغويّ، أو إلى أمارة أُخرى من الأمارات، مع أنّ المدّعى في المقام اختصاص الحجّيّة بخصوص الناشئة من أقوال اللّغويّين، و كأنّ هذا الإشكال نقضيّ.
و هذا الإشكال غير تامّ، و حاصل دفعه هو أنّ العلم الإجماليّ الذي هو المدار في دليل الانسداد، ليس هو العلم الإجماليّ باللّغات، بل هو العلم الإجماليّ بأقوال اللّغويّين.
و توضيحه: هو أنّ دليل الانسداد مداره مبنيّ على تصوير علم إجماليّ، ثمّ ببيان أنّ هذا العلم الإجماليّ لا يجوز الاحتياط التامّ في تمام أطرافه، و لا إجراء الأصول، إذن، فيُتنزّل الموافقة القطعيّة إلى الموافقة الظنّيّة، و هذا معنى حجّيّة الظنّ على الانسداد.
فإن كان هذا التنزّل من باب التبعيض بالاحتياط، فهو حجّة بمعنى، و إن كان من باب تعيين المعلوم بالعلم الإجماليّ من المظنون، فهو من الحجّيّة بمعنى آخر.
[١] () المصدر السابق.